[عبد المطلب وجاره اليهودي]
وكان لعبد المطّلب جار يهوديّ «1» يقال له أذينة يتّجر وله مال كثير، فغاظ ذلك حرب بن أميّة، وكان نديم عبد المطّلب، فأغرى به فتيانا من قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله، فقتله عامر بن عبد مناف بن عبد الدار وصخر بن عمرو ابن كعب التيميّ جدّ أبي بكر، رضي اللَّه عنه، فلم يعرف عبد المطّلب قاتليه، فلم يزل يبحث حتى عرفهما، وإذا هما قد استجارا بحرب بن أميّة، فأتى حربا ولامه وطلبهما منه. فأخفاهما، فتغالظا في القول حتى تنافرا «2» إلى النجاشيّ ملك الحبشة، فلم يدخل بينهما، فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزّى العدويّ جدّ عمر بن الخطّاب. فقال لحرب: يا أبا عمرو
أتنافر رجلا هو أطول منك قامة، وأوسم وسامة، وأعظم منك هامة، وأقلّ منك ملامة، وأكثر منك ولدا، وأجزل منك صفدا [1] ، وأطول منك مددا، وإنّي لأقول هذا وإنّك لبعيد الغضب، رفيع الصوت في العرب، جلد المريرة، لحبل [2] العشيرة، ولكنّك نافرت منفّرا، فغضب حرب وقال: من انتكاس الزمان أن جعلت «3» حكما.
فترك عبد المطّلب منادمة حرب ونادم عبد اللَّه بن جدعان التيميّ، وأخذ من حرب مائة ناقة فدفعها إلى ابن عمّ اليهودي وارتجع ماله إلّا شيئا هلك فغرمه من ماله.
وهو أوّل من تحنّث بحراء، فكان إذا دخل شهر رمضان صعد حراء وأطعم المساكين جميع الشهر.
وتوفّي وله مائة وعشرون سنة، وكان قد عمي «4» . وقيل غير ذلك.
[1] (الصّفد: العطاء) .
[2] لحبك.
(1) . حليفا من اليهود. B
(2) . سافرا. B
(3) . تصير. B