فهرس الكتاب

الصفحة 6909 من 7699

فلمّا وصل الرسول اجابه غياث الدين إلى عتق الدز، بعد الامتناع الشديد، والعزم على مصالحة خوارزم شاه على ما يريد، وقصد غزنة ومحاربته بها، فلمّا أجابه إلى العتق أشهد عليه به، وأشهد عليه أيضا بعتق قطب الدين أيبك، مملوك شهاب الدين ونائبة ببلاد الهند، وأرسل إلى كلّ واحد منهما ألف قباء، وألف قلنسوة، ومناطق الذهب، وسيوفا كثيرة وجترين، ومائة رأس من الخيل، وأرسل إلى كلّ واحد منهما رسولا، فقبل الدز الخلع، وردّ الجتر، وقال:

نحن عبيد ومماليك، والجتر له أصحاب.

وسار رسول أيبك إليه، وكان بفرشابور قد ضبط المملكة وحفظ البلاد، ومنع المفسدين من الفساد والأذى، والناس معه في أمن، فلمّا قرب الرسول منه لقيه على بعد، وترجّل وقبّل حافر الفرس، ولبس الخلعة، وقال: أمّا الجتر فلا يصلح للمماليك، وأمّا العتق فمقبول، وسوف أجازيه بعبوديّة الأبد.

وأمّا خوارزم شاه فإنّه أرسل إلى غياث الدين يطلب منه أن يتصاهرا، ويطلب منه ابن خرميل صاحب هراة إلى طاعته، ويسير معه في العساكر إلى غزنة، فإذا ملكها من الدز اقتسموا المال أثلاثا: ثلث لخوارزم شاه، وثلث لغياث الدين، وثلث للعسكر، فأجابه إلى ذلك، ولم يبق إلّا الصلح، فوصل الخبر إلى خوارزم شاه بموت صاحب مازندران، فسار عن هراة إلى مرو، وسمع الدز بالصلح، فجزع لذلك جزعا عظيما ظهر أثره [1] عليه، وأرسل إلى غياث الدين: ما حملك على هذا؟ فقال: حملني عليه عصيانك وخلافك عليّ.

فسار الدز إلى تكياباذ «1» فأخذها، وإلى بست وتلك الأعمال فملكها، وقطع خطبة غياث الدين منها، وأرسل إلى صاحب سجستان يأمره بإعادة الترحّم

[1] - أثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت