وأخبرهم غيره ممّن يثقون به أنّهم مجمعون على النهب، فاستعدّوا، وضيّقوا أبواب الدروب والشوارع، وأعدّوا العرّادات [1] والأحجار، وجاءت التجار من العراق، والموصل، والشام، وغيرها، وشكوا إلى أصحاب السلطان، فلم يشكهم أحد، فقصدوا دار مجد الدين بن الربيع، رسول الخليفة، واستغاثوا به، فسكّنهم، ووعدهم الشفاعة فيهم وفي أهل البلد، فأرسل إلى أمير كبير من الغوريّة يقال له سليمان بن سيس، وكان شيخا كبيرا يرجعون إلى قوله، يعرّفه الحال، ويقول له ليكتب إلى علاء الدين وأخيه يتشفّع في الناس، ففعل، وبالغ في الشفاعة، وخوّفهم من أهل البلد إن أصرّوا على النهب، فأجابوه إلى العفو عن الناس بعد مراجعات كثيرة.
وكانوا قد وعدوا من معهم من العساكر بنهب غزنة، فعوّضوهم من الخزانة، فسكن الناس، وعاد العسكر إلى غزنة أواخر ذي القعدة ومعهم الخزانة التي أخذها الدز من مؤيّد الملك لمّا عاد ومعه شهاب الدين قتيلا، فكانت مع ما أضيف إليها من الثياب والعين تسع مائة حمل، ومن جملة ما كان فيها من الثياب الممزّج، المنسوج بالذهب، اثنا عشر ألف ثوب.
وعزم علاء الدين [أن] يستوزر مؤيّد الملك، فسمع أخوه جلال الدين، فأحضره وخلع عليه، على كراهة منه للخلعة، واستوزره، فلمّا سمع علاء الدين بذلك قبض على مؤيّد الملك، وقيّده، وحبسه، فتغيّرت نيّات الناس، واختلفوا، ثمّ إنّ علاء الدين وجلال الدين اقتسما الخزانة، وجرى بينهما من المشاحنة في القسمة ما لا يجري بين التجار، فاستدلّ بذلك الناس على أنّهما لا يستقيم لهما حال لبخلهما، واختلافهما، وندم الأمراء على ميلهم إليهما، وتركهم غياث الدين مع ما ظهر من كرمه وإحسانه.
[1] الغرادات.