فهرس الكتاب

الصفحة 6893 من 7699

السنة، يحسن السيرة، ويعدل في الرعيّة، وأقطع البلاد للأجناد، فبعضهم أقام، وبعضهم سار إلى غياث الدين بفيروزكوه، وبعضهم سار إلى علاء الدين، صاحب باميان، ولم يخطب لأحد، ولا لنفسه، وكان يعد الناس بأنّ رسولي عند مولاي غياث الدين، فإذا عاد خطبت له، ففرح الناس بقوله.

وكان يفعل ذلك مكرا وخديعة بهم وبغياث الدين، لأنّه لو لم يظهر ذلك لفارقه أكثر الأتراك وسائر الرعايا، وكان حينئذ يضعف عن مقاومة صاحب باميان، فكان يستخدم الأتراك وغيرهم بهذا القول وأشباهه.

فلمّا ظفر بصاحب باميان، على ما نذكره، أظهر ما كان يصمره، فبينما هو في هذا أتاه الخبر بقرب علاء الدين وجلال الدين ولدي بهاء الدين، صاحب باميان، في العساكر الكثيرة، وأنّهم قد عزموا على نهب غزنة، واستباحة الأموال والأنفس، فخاف الناس خوفا شديدا، وجهّز الدز كثيرا من عسكره وسيّرهم إلى طريقهم، فلقوا أوائل العسكر، فقتل من الأتراك [جماعة] ، وأدركهم العسكر، فلم يكن لهم قوّة بهم، فانهزموا، وتبعهم عسكر علاء الدين يقتلون ويأسرون، فوصل المنهزمون إلى غزنة، فخرج عنها الدز منهزما يطلب بلده كرمان، فأدركه بعض عسكر باميان، نحو ثلاثة آلاف فارس، فقاتلهم قتالا شديدا، فردّهم عنه، وأحضر من كرمان مالا كثيرا، وسلاحا، ففرّقه في العسكر.

وأمّا علاء الدين وأخوه فإنّهما تركا غزنة لم يدخلاها، وسارا في أثر الدز، فسمع بهم، فسار عن كرمان، فنهب الناس بعضهم بعضا، وملك علاء الدين كرمان، وأمّنوا أهلها، وعزموا على العود إلى غزنة ونهبها، فسمع أهلها بذلك، فقصدوا القاضي سعيد بن مسعود وشكوا إليه حالهم، فمشى إلى وزير علاء الدين المعروف بالصاحب، وأخبره بحال الناس، فطيّب قلوبهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت