فهرس الكتاب

الصفحة 6890 من 7699

وعظم الأمر على غياث الدين، فعزم على المسير إلى هراة بنفسه، فآتاه الخبر أنّ علاء الدين، صاحب باميان، قد عاد إلى غزنة على ما نذكره، فأقام ينتظر ما يكون منهم ومن الدز.

وأمّا بلخ فإنّ خوارزم شاه لمّا بلغه قتل شهاب الدين أخرج من كان عنده من الغوريّين الذين كان أسرهم في المصافّ على باب خوارزم، فخلع عليهم، وأحسن إليهم، وأعطاهم الأموال، وقال: إنّ غياث الدين أخي، ولا فرق بيني وبينه، فمن أحبّ منكم المقام عندي فليقم، ومن أحبّ أن يسير إليه فإنّني أسيّره، ولو أراد منّي مهما أراد نزلت له عنه.

وعهد إلى محمّد بن عليّ بن بشير، وهو من أكابر الأمراء الغوريّة، فأحسن إليه، وأقطعه استمالة للغوريّة، وجعله سفيرا بينه وبين صاحب بلخ، فسيّر أخاه عليّ شاه بين يديه في عسكره إلى بلخ، فلمّا قاربها خرج إليه عماد الدين عمر بن الحسين الغوريّ أميرها، فدفعه عن النزول عليها، فنزل على أربعة فراسخ عنها، فأرسل إلى أخيه خوارزم شاه يعلمه قوّتهم، فسار إليها في ذي القعدة من السنة، فلمّا وصل إلى بلخ خرج صاحبها فقاتلهم، فلم يقو بهم لكثرتهم، فنزلوا فصار يوقع بهم ليلا، فكانوا معه على أقبح صورة، فأقام صاحب بلخ محاصرا، وهو ينتظر المدد من أصحابه أولاد بهاء الدين، صاحب باميان، وكانوا قد اشتغلوا عنه بغزنة على ما نذكره.

فأقام خوارزم شاه على بلخ أربعين يوما، كلّ يوم يركب إلى الحرب، فيقتل من أصحابه كثير، ولا يظفر بشيء، فراسل صاحبها عماد الدين مع محمّد بن عليّ بن بشير الغوريّ في بذل بذله له ليسلم إليه البلد، فلم يجبه إلى ذلك، وقال: لا أسلم البلد إلّا إلى أصحابه، فعزم على المسير إلى هراة، فلمّا سار أصحابه أولاد بهاء الدين، صاحب باميان، إلى غزنة، المرّة الثانية، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى، وأسرهم تاج الدين الدز، عاد عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت