العزم، وأرسل محمّد بن عليّ بن بشير إلى عماد الدين نائبة معرّفه حال أصحابه وأسرهم، وأنّه لم يبق عليه حجّة، ولا له في التأخّر عنه عذر، فدخل إليه، ولم يزل يخدعه تارة يرغّبه، وتارة يرهبه، حتّى أجاب إلى طاعة خوارزم شاه والخطبة له، وذكر اسمه على السكّة، وقال: أنا أعلم أنّه لا يفي لي، فأرسل من يستحلفه «1» على ما أراد، فتمّ الصلح، وخرج إلى خوارزم شاه، فخلع عليه، وأعاده إلى بلده، وكان سلخ ربيع الأوّل سنة ثلاث وستّمائة.
ثمّ سار خوارزم شاه إلى كرزبان ليحاصرها، وبها عليّ بن أبي عليّ، وأرسل إلى غياث الدين يقول: إنّ هذه كان قد أقطعها عمّك لابن خرميل، فتنزل عنها، فامتنع، وقال: بيني وبينكم السيف، فأرسل إليه خوارزم شاه مع محمّد بن عليّ بن بشير فرغّبه، وآيسة من نجدة غياث الدين، ولم يزل به حتّى نزل عنها وسلّمها، وعاد إلى فيروزكوه، فأمر غياث الدين بقتله، فشفع فيه الأمراء، فتركه، وسلّم خوارزم شاه كرزبان إلى ابن خرميل، ثمّ أرسل إلى عماد الدين، صاحب بلخ، يطلبه إليه، ويقول: قد حضر مهمّ ولا غنى عن حضورك، فأنت اليوم من أخصّ أوليائنا، فحضر عنده، فقبض عليه وسيّره إلى خوارزم، ومضى هو إلى بلخ، فأخذها واستناب بها جعفرا «2» [1] التركيّ.
[1] - جعفر.
(1) . استحلفه A
(2) . حفر. B . جفر. A