فهرس الكتاب

الصفحة 6885 من 7699

فأمّا علاء الدين فأغلظ له في الجواب، وكتب إلى الأمراء الذين معه يتهدّدهم، فرحل غياث الدين إلى فيروزكوه، فأرسل علاء الدين عسكرا مع ولده، وفرّق فيهم مالا كثيرا، وخلع عليهم ليمنعوا غياث الدين، فلقوه قريبا من فيروزكوه، فلمّا تراءى الجمعان كشف إسماعيل الخلجيّ المغفر عن وجهه وقال: الحمد للَّه إذ الأتراك الذين لا يعرفون آباءهم لم يضيّعوا حقّ التربية، وردّوا ابن ملك باميان، وأنتم مشايخ الغوريّة الذين أنعم عليكم والد هذا السلطان، وربّاكم، وأحسن إليكم كفرتم الإحسان، وجئتم تقاتلون ولده، أهذا فعل الأحرار؟

فقال محمّد المرغنيّ، وهو مقدّم العسكر الذين يصدرون عن رأيه: لا واللَّه! ثمّ ترجّل عن فرسه، وألقى سلاحه، وقصد غياث الدين، وقبّل الأرض بين يديه، وبكى بصوت عال، وفعل سائر الأمراء كذلك، فانهزم أصحاب علاء الدين مع ولده.

فلمّا بلغه الخبر خرج عن فيروزكوه هاربا نحو الغور، وهو يقول: أنا أمشي أجاور بمكّة، فأنفذ غياث الدين خلفه من ردّه إليه، فأخذه وحبسه، وملك فيروزكوه، وفرح به أهل البلد، وقبض غياث الدين على جماعة من أصحاب علاء الدين الكراميّة، وقتل بعضهم.

ولمّا دخل غياث الدين فيروزكوه ابتدأ بالجامع فصلّى فيه، ثمّ ركب إلى دار أبيه فسكنها، وأعاد رسوم أبيه، واستخدم حاشيته، وقدم عليه عبد الجبّار بن محمّد الكيرانيّ، وزير أبيه، واستوزره، وسلك طريق أبيه في الإحسان والعدل.

ولمّا فرغ غياث الدين من علاء الدين لم يكن له همّة إلّا ابن خرميل بهراة واجتذابه إلى طاعته، فكاتبه وراسله، واتّخذه أبا، واستدعاه إليه وكان ابن خرميل قد بلغه موت شهاب الدين ثامن رمضان، فجمع أعيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت