فهرس الكتاب

الصفحة 6823 من 7699

وأقام على حماة يحصرها وبها صاحبها ناصر الدين محمّد بن تقيّ الدين إلى تاسع عشر شهر رمضان، فاصطلحا وحمل له ابن تقيّ الدين ثلاثين ألف ديار صوريّة، وساروا منها إلى حمص، ثمّ ساروا منها إلى دمشق على طريق بعلبكّ، فنزلوا عليها عند مسجد القدم، فلمّا نزلوا على دمشق أتاهم المماليك الناصريّة مع الملك الظافر خضر بن صلاح الدين، وكانت القاعدة استقرّت بين الظاهر وأخيه الأفضل أنّهم إذا ملكوا «1» دمشق تكون بيد الأفضل، ويسيرون إلى مصر، فإذا ملكوها تسلّم الظاهر دمشق، فيبقى الشام جميعه له، وتبقى مصر للأفضل، وسلّم الأفضل صرخد إلى زين الدين قراجة مملوك والده ليحضر [1] في خدمته، وأنزل والدته وأهله منها وسيّرهم إلى حمص، فأقاموا عند أسد «2» الدين شيركوه صاحبها «3» .

وكان الملك العادل قد سار من مصر إلى الشام، فنزل [على] مدينة نابلس وسيّر جمعا من العسكر إلى دمشق ليحفظها، فوصلوا قبل وصول الظاهر والأفضل، وحضر فخر الدين جركس وغيره من الناصريّة عند الظاهر، وزحفوا إلى دمشق وقاتلوها رابع عشر ذي القعدة، واشتدّ القتال عليها، فالتصق الرجال بالسور، فأدركهم الليل، فعادوا وقد قوي الطمع في أخذها، ثمّ زحفوا إليها مرّة ثانية وثالثة، فلم يبق إلّا ملكها، لأنّ العسكر صعد إلى سطح خان ابن المقدّم، وهو ملاصق السور، فلو لم يدركه الليل لملكوا البلد، فلمّا أدركهم الليل، وهم عازمون على الزحف بكرة، وليس لهم عن البلد مانع، حسد الظاهر أخاه الأفضل، فأرسل إليه يقول له تكون

[1] - لتحضر.

(1) . أنهما إذا ملكا. B

(2) عند ناصر. A

(3) الدين محمد صاحبها. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت