يقاتلوننا [1] لننزاح عنها فينزلوا [2] عليها، فإذا كان ذلك عدنا إلى مثل ما كنّا عليه على عكّا، ويعظم الأمر علينا، لأنّ العدوّ قد قوي بأخذ عكّا وما فيها من الأسلحة وغيرها، وضعفنا نحن بما خرج عن أيدينا، ولم تطل المدّة حتّى نستجدّ غيرها.
فلم تسمح نفسه بتخريبها، وندب الناس إلى دخولها وحفظها، فلم يجبه أحد إلى ذلك وقالوا: إنّ أردت حفظها فادخل أنت معنا، أو بعض أولادك الكبار، وإلّا فما يدخلها منّا أحد لئلّا يصيبنا ما أصاب أهل عكّا، فلمّا رأى الأمر كذلك سار إلى عسقلان، وأمر بتخريبها، فخربت تاسع عشر شعبان، وألقيت حجارتها في البحر، وهلك فيها من الأموال والذخائر التي للسلطان والرعيّة ما لا يمكن حصره، وعفّى أثرها حتّى لا يبقى للفرنج في قصدها مطمع.
ولمّا سمع الفرنج بتخريبها أقاموا مكانهم ولم يسيروا إليها، وكان المركيس، لعنه اللَّه، لمّا أخذ الفرنج عكّا قد أحسّ من ملك إنكلتار بالغدر به، فهرب من عنده إلى مدينة صور، وهي له وبيده، وكان رجل الفرنج رأيا وشجاعة، وكلّ هذه الحروب هو أثارها، فلمّا خربت عسقلان أرسل إلى ملك إنكلتار يقول له: مثلك لا ينبغي أن يكون ملكا ويتقدّم على الجيوش، تسمع أنّ صلاح الدين قد خرّب عسقلان وتقيم مكانك؟ يا جاهل، لمّا بلغك أنّه قد شرع في تخريبها كنت سرت إليه مجدّا فرحّلته وملكتها صفوا بغير قتال ولا حصار، فإنّه ما [3] خرّبها إلّا وهو عاجز عن حفظها. وحقّ المسيح لو أنّني معك كانت عسقلان اليوم بأيدينا لم يخرب منها غير برج واحد.
[1] يقاتلونا.
[2] وينزلون.
[3] لا.