فهرس الكتاب

الصفحة 6731 من 7699

في اليزك، فقتلوا منهم وأسروا، ثمّ ساروا من قيساريّة إلى أرسوف، وكان المسلمون قد سبقوهم إليها، ولم «1» يمكنهم مسايرتهم لضيق الطريق، فلمّا وصل الفرنج إليهم حمل المسلمون عليهم حملة منكرة وألحقوهم بالبحر، ودخله بعضهم فقتل منهم كثير.

فلمّا رأى الفرنج ذلك اجتمعوا، وحملت الخيّالة على المسلمين حملة رجل واحد، فولّوا منهزمين لا يلوي أحد على أحد. وكان كثير من الخيّالة والسوقة قد ألفوا القيام وقت الحرب قريبا من المعركة، فلمّا كان ذلك اليوم كانوا على حالهم، فلمّا انهزم المسلمون عنهم قتل خلق كثير، والتجأ المنهزمون إلى القلب، وفيه صلاح الدين، فلو علم الفرنج أنّها هزيمة لتبعوهم واستمرت [1] الهزيمة وهلك المسلمون، لكن كان بالقرب من المسلمين شعرة كثيرة الشجر، فدخلوها «2» وظنّها الفرنج مكيدة، فعادوا، وزال عنهم ما كانوا فيه من الضيق، وقتل من الفرنج كند كبير من طواغيتهم، وقتل من المسلمين مملوك لصلاح الدين اسمه أياز الطويل، وهو من الموصوفين بالشجاعة والشهامة لم يكن في زمانه مثله.

فلمّا نزل الفرنج نزل المسلمون وأعنّة خيلهم بأيديهم، ثمّ سار الفرنج إلى يافا فنزلوها، ولم يكن بها أحد من المسلمين، فملكوها.

ولمّا كان من المسلمين بأرسوف من الهزيمة ما ذكرناه، سار صلاح الدين عنهم إلى الرملة، واجتمع بأثقاله بها، وجمع الأمراء واستشارهم فيما يفعل، فأشاروا عليه بتخريب عسقلان، وقالوا له: قد رأيت ما كان منّا بالأمس، وإذا جاء الفرنج إلى عسقلان ووقفنا في وجوههم نصدّهم عنها «3» فهم لا شكّ

[1] - لتبعهم واشتهرت.

(1) . جريدة ولم. A

(2) . فدخلوها المسلمون. B

(3) . نصدهم عنا. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت