سنجر شاه وأكرمه، وأنزله بخوارزم، وأحسن إليه، فأرسل إلى نيسابور يستميل أهلها ليعود إليهم، فسمع به خوارزم شاه، فأخذ سنجر شاه فسمله، وكان قد تزوّج بأمّه وزوّجه بابنته، فماتت، فزوّجه بأخته، وبقي عنده إلى أن مات سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
ذكر هذا أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي في كتاب مشارب التجارب، وقد ذكر غيره من العلماء بالتواريخ هذه الحوادث مخالفة لهذا في بعض الأمور مع تقديم وتأخير، ونحن نوردها، فقال إنّ تكش خوارزم شاه ايل أرسلان أخرج أخاه سلطان شاه من خوارزم، وكان قد ملكها بعد موت أبيه، فجاء إلى مرو فملكها وأزاح الغزّ عنها، فخرجوا أيّاما، ثمّ عادوا عليه فأخرجوه منها، وانتهبوا خزانته، وقتلوا أكثر رجاله، فعبر إلى الخطا فاستنجدهم، وضمن لهم مالا، وجاء بجيش عظيم فأخرج الغزّ عن مرو وسرخس ونسا وأبيورد وملكها وردّ الخطا.
فلمّا أبعدوا كاتب غياث الدين الغوريّ يطلب منه أن ينزل عن هراة وبوشنج وباذغيس وما والاها، ويتوعّده إن هو لم ينزل عن ذلك، فأجابه غياث الدين يطلب منه إقامة الخطبة له بمرو وسرخس وما ملكه من بلاد خراسان، فلمّا سمع الرسالة سار عن مرو وشنّ الغارات على باذغيس وبيوار وما والاها، وحصر بوشنج ونهب الرساتيق، وصادر الرعايا، فلمّا سمع غياث الدين ذلك لم يرض لنفسه أن يسير هو بل سيّر ملك سجستان، وكاتب ابن أخته بهاء الدين سام، صاحب باميان، باللّحاق به، لأنّ أخاه شهاب الدين كان بالهند، والزمان شتاء، فجاء بهاء الدين ابن أخت غياث الدين وملك سجستان ومن معهما من العساكر، ووافق ذلك وصول سلطان شاه إلى هراة، فلمّا علم بوصولهم عاد إلى مرو من غير أن يقاتلها، وأحرق كلّ ما مرّ به من البلاد ونهبه، وأقام بمرو إلى الربيع، وأعاد مراسلة غياث الدين