يطلبون منه أن يرسل ابنه جلال الدين محمّدا إليهم ليملّكوه أمرهم، ويصدروا عن أمره ونهيه في قليل الأمور وكثيرها، وتردّدت الرسل واحتاط السلطان محمود لولده بالعهد والمواثيق، وتقرير القواعد، ثمّ سيّره من جرجان إلى خراسان، فلمّا سمع [1] الأمراء الغزّيّة بقدومه ساروا من مرو إلى طريقه، فالتقوه بنيسابور، وأكرموه وعظّموه، ودخل نيسابور، واتّصلت به العساكر الغزّيّة، واجتمعوا عنده في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
ثمّ إنّ السلطان محمودا [2] سار من جرجان إلى خراسان في الجيوش التي معه من الأمراء السّنجريّة، وتخلّف عنه المؤيد أي أبه، فوصل إلى حدود نسا وأبيورد، وأقطع نسا لأمير اسمه عمر بن حمزة النّسوي، فقام في حفظها المقام المرضي، ومنع عنها أيدي المفسدين، وأقام السلطان محمود بظاهر نسا حتى انسلخ جمادى الآخرة من السنة.
ولمّا كان الغزّ بنيسابور هذه السنة أرسلوا إلى أهل طوس يدعونهم إلى الطاعة والموافقة، فامتنع أهل رايكان من إجابتهم إلى ذلك، واغترّوا بسور بلدهم وبما عندهم من الشجاعة والقوّة والعدّة الوافرة والذخائر الكثيرة، فقصدها طائفة من الغزّ وحصروهم، وملكوا البلد، وقتلوا فيهم ونهبوا وأكثروا، ثمّ عادوا إلى نيسابور، وساروا مع جلال الدين محمّد ابن السلطان محمود الخان إلى بيهق، وحصروا سابزوار سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وخمسمائة، فامتنع أهلها عليهم وقام بأمرهم النقيب عماد الدين عليّ بن محمّد بن يحيى العلويّ الحسينيّ، نقيب العلويّين، واجتمعوا معه، ورجعوا إلى أمره ونهيه، ووقفوا عند إشارته، فامتنعوا على الغزّ، وحفظوا
[1] سمعوا.
[2] محمود.