فهرس الكتاب

الصفحة 6332 من 7699

إليهم، فأوقع بطائفة منهم، وظفر بهم، ولم يزل يتبعهم «1» إلى أن دخلوا إلى مرو أوائل رمضان، وغنم من أموالهم، وقتل كثيرا وعاد إلى سرخس، فاتّفق هو والسلطان محمود على قصد الغزّ وقتالهم، فجمعا العساكر وحشدا، وسارا إلى الغزّ، فالتقوا سادس شوّال من هذه السنة، وجرت بينهم حرب طال مداها، فبقوا يقتتلون [من] يوم الاثنين تاسع شوّال إلى نصف اللّيل من ليلة الأربعاء الحادي عشر من الشهر، تواقعوا عدّة وقعات متتابعة، ولم يكن بينهم راحة، ولا نزول، إلّا لما لا بدّ منه، انهزم الغزّ فيها ثلاث دفعات، وعادوا إلى الحرب.

فلمّا أسفر الصبح يوم الأربعاء انكشفت الحرب عن هزيمة عساكر خراسان وتفرّقهم في البلاد، وظفر الغزّ بهم، وقتلوا فأكثروا فيهم، وأمّا الجرحى والأسرى فأكثر من ذلك.

وعاد المؤيّد ومن سلم معه إلى طوس، فاستولى الغزّ على مرو، وأحسنوا السيرة، وأكرموا العلماء والأئمّة مثل تاج الدين أبي سعيد السّمعانيّ وشيخ الإسلام عليّ البلخيّ وغيرهما، وأغاروا على سرخس، وخربت القرى، وجلا [1] أهلها، وقتل من أهل سرخس نحو عشرة آلاف قتيل، ونهبوا طوس أيضا وقتلوا أهلها إلّا القليل وعادوا إلى مرو.

وأمّا السلطان محمود بن محمّد الخان والعساكر التي معه فلم يقدروا على المقام بخراسان من الغزّ، فساروا إلى جرجان ينتظرون ما يكون من الغزّ، فلمّا دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة أرسل الغزّ إلى السلطان محمود يسألونه أن يحضر عندهم ليملّكوه أمرهم، فلم يثقّ بهم وخافهم على نفسه، فأرسلوا

[1] وجلى.

(1) . يزل بينهم. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت