فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 7699

وأمّا يوم الكلاب الثاني فإنّ رجلا من بني قيس بن ثعلبة قدم أرض نجران على بني الحارث بن كعب، وهم أخواله، فسألوه عن الناس خلفه فحدّثهم أنّه أصفق على بني تميم باب المشقّر وقتلت المقاتلة وبقيت أموالهم وذراريهم في مساكنهم لا مانع لها. فاجتمعت بنو الحارث من مذحج، وأحلافها من نهد وجرم بن ربّان [1] ، فاجتمعوا في عسكر عظيم بلغوا ثمانية آلاف، ولا يعلم في الجاهليّة جيش أكثر منه ومن جيش كسرى بذي قار ومن يوم جبلة، وساروا يريدون بني تميم، فحذّرهم كاهن كان مع بني الحارث واسمه سلمة بن المغفّل وقال: إنّكم تسيرون أعيانا، وتغزون أحيانا، سعدا وريانا، وتردون مياهها جيابا، فتلقون عليها ضرابا، وتكون غنيمتكم ترابا، فأطيعوا أمري ولا تغزوا تميما. فعصوه وساروا إلى عروة «1» ، فبلغ الخبر تميما فاجتمع ذوو الرأي منهم إلى أكثم بن صيفي، وله يومئذ مائة وتسعون سنة، فقالوا له: يا أبا جيدة «2» حقّق «3» هذا الأمر فإنّا قد رضيناك رئيسا «4» . فقال لهم:

وإنّ امرأ قد عاش تسعين حجّة ... إلى مائة لم يسأم العيش جاهل

مضت مائتان غير عشر وفاؤها ... وذلك من عدّ الليالي قلائل

ثمّ قال لهم: لا حاجة لي في الرئاسة ولكنّي أشير عليكم لينزل حنظلة ابن مالك بالدهناء، ولينزل سعد بن زيد مناة والرّباب وهم ضبّة بن أدّ وثور وعكل وعديّ بنو عبد مناة بن أدّ الكلاب، فأيّ الطريقين أخذ القوم كفى أحدهما صاحبه، ثمّ قال لهم: احفظوا وصيّتي لا تحضروا النساء

[1] حزم بن ريّان. (راجع الزركلي مادة جرم) .

(1) . غزوهم. S ؛ غزوة. A

(2) . جندة. B .etR

(3) . حفر. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت