صورة، وتبعهم الغزّ، واقتتلوا مرّة ثانية، فانهزم السلطان سنجر أيضا، ومضى منهزما إلى مرو في صفر من السنة، فقصد الغزّ إليها، فلمّا سمع العسكر الخراساني بقربهم منهم أجفلوا من بين أيديهم هاربين لمّا دخل قلوبهم من خوفهم والرعب منهم، فلمّا فارقها السلطان والعسكر دخلها الغزّ ونهبوها أفحش نهب وأقبحه، وذلك في جمادى الأولى من السنة، وقتل بها كثير من أهلها وأعيانها، منهم قاضي القضاة الحسن بن محمّد الأرسابنديّ، والقاضي عليّ بن مسعود وغيرهما من الأئمّة العلماء.
ولمّا خرج سنجر من مرو قصد اندرابة وأخذه الغزّ أسيرا، وأجلسوه على تخت السلطنة على عادته، وقاموا بين يديه، وبذلوا له الطاعة، ثمّ عاودوا الغارة على مرو في رجب من السنة، فمنعهم أهلها، وقاتلوهم قتالا بذلوا فيه جهدهم وطاقتهم، ثمّ إنّهم عجزوا، فاستسلموا إليهم، فنهبوها أقبح من النّهب الأوّل ولم يتركوا بها شيئا.
وكان قد فارق سنجر جميع أمراء خراسان ووزيره طاهر بن فخر الملك ابن نظام الملك، ولم يبق عنده غير نفر يسير من خواصّه وخدمه، فلمّا وصلوا إلى نيسابور أحضروا الملك سليمان شاه ابن السلطان محمّد، فوصل إلى نيسابور تاسع عشر جمادى الآخرة من السنة، فاجتمعوا عليه، وخطبوا له بالسلطنة، وسار في هذا الشهر جماعة من العسكر السلطانيّ إلى طائفة كثيرة من الغزّ، فأوقعوا بهم، وقتلوا منهم كثيرا، وانهزم الباقون إلى أمرائهم الغزّيّة فاجتمعوا معهم.
ولمّا اجتمعت العساكر على الملك سليمان شاه ساروا إلى مرو يطلبون الغزّ، فبرز الغزّ إليهم، فساعة رآهم العسكر الخراسانيّ «1» انهزموا وولّوا على
(1) . العسكر السلطاني. A