فتقوّى بهم زنكي، وساروا معه إلى بلخ لمحاربة قماج، فكاتبهم قماج، فمالوا إليه، وخذلوا زنكي عند الحرب، فأخذ زنكي وابنه أسيرين، فقتل قماج ابن زنكي، وجعل يطعم أباه لحمه، ثمّ قتل الأب أيضا، وأقطع قماج الغزّ مواضع، وأباحهم مراعي بلاده.
فلمّا قام الحسين بن الحسين الغوريّ بغزنة وقصد بلخ خرج إليه قماج وعساكره ومعه الغزّ، ففارقه الغزّ وانضمّوا «1» إلى الغوريّ حتى ملك مدينة بلخ، فسار السلطان سنجر إلى بلخ، ففارقها الغوريّ بعد قتال انهزم منه، ثمّ دخل على السلطان سنجر لعجزه عن مقاومته، فردّه إلى غزنة.
وبقي الغزّ بنواحي طخارستان وفي نفس قماج منهم الغيظ العظيم لمّا فعلوه معه، فأراد صرفهم عن بلاده، فتجمّعوا، وانضمّ إليهم طوائف من الترك، وقدّموا عليهم أرسلان بوقا التركي، فجمع قماج عسكره ولقيهم فاقتتلوا يوما كاملا إلى اللّيل، فانهزم قماج وعسكره، وأسر هو وابنه أبو بكر، فقتلوهما، واستولوا على نواحي بلخ، وعاثوا فيها وأفسدوا بالنهب والقتل والسلب.
وبلغ السلطان سنجر الخبر، فجمع عساكره وسار إليهم، فراسلوه يعتذرون ويتنصّلون، فلم يقبل عذرهم، ووصل إليهم مقدّمة السلطان، وفيها محمّد بن أبي بكر بن قماج المقتول، والمؤيّد أي أبه في المحرّم من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ووصل بعدهم السلطان سنجر، فالتقاه الغزّ بعد أن أرسلوا يعتذرون ويبذلون الأموال والطاعة والانقياد إلى كلّ ما يؤمرون به، فلم يقبل سنجر ذلك منهم، وسار إليهم، فلقوه وقاتلوه وصبروا له، ودام قتالهم، فانهزم عسكر سنجر وهو معهم، فتوجّهوا إلى بلخ على أقبح
(1) . ففارقه طائفة وانضموا. A