فهرس الكتاب

الصفحة 6159 من 7699

وكان زنكي يرسل أيضا إلى ملك الروم يوهمه بأن فرنج الشام خائفون منه، فلو فارق مكانه لتخلّوا عنه، ويرسل إلى فرنج الشام يخوّفهم من ملك الروم ويقول لهم: إن ملك بالشام حصنا واحدا ملك بلادكم جميعا، فاستشعر كل من صاحبه، فرحل ملك الروم عنها في رمضان، وكان مقامه عليها أربعة وعشرين يوما، وترك المجانيق وآلات الحصار بحالها، فسار أتابك [زنكي] يتبع ساقة العسكر، فظفر بكثير ممن تخلّف منهم، وأخذ جميع ما تركوه.

ولما كان الفرنج على بزاعة أرسل زنكي القاضي كمال الدين أبا الفضل محمد بن عبد اللَّه بن القاسم الشهرزوريّ إلى السلطان مسعود يستنجده، ويطلب العساكر، فمضى إلى بغداد، وأنهى الحال إلى السلطان، وعرّفه عاقبة الإهمال، وأنه ليس بينه وبين الروم إلا أن يملكوا حلب وينحدروا مع الفرات [1] إلى بغداد، فلم يجد عنده حركة، فوضع إنسانا من أصحابه، يوم جمعة، فمضى إلى جامع القصر، ومعه جماعة من رنود العجم، وأمر أن يثور بهم إذا صعد الخطيب المنبر، ويصيح ويصيحوا معه: وا إسلاماه، وا دين محمداه! ويشق ثيابه، ويرمي عمامته من رأسه، ويخرج إلى دار السلطان والناس معه يستغيثون كذلك، ووضع إنسانا آخر يفعل بجامع السلطان مثله.

فلما صعد الخطيب المنبر قام ذلك الرجل ولطم رأسه، وألقى عمامته وشقّ ثوبه، وأولئك معه، وصاحوا، فبكى الناس وتركوا الصلاة، ولعنوا السلطان، وساروا من الجامع يتبعون الشيخ إلى دار السلطان فوجدوا الناس في جامع السلطان كذلك، وأحاط الناس بدار السلطان يستغيثون ويبكون، فخاف السلطان، فقال: أحضروا إلي ابن الشهرزوريّ، فأحضر، فقال كمال الدين:

لقد خفت منه مما رأيت، فلما دخلت عليه قال لي: أي فتنة أثرت؟ فقلت:

ما فعلت شيئا. أنا كنت في بيتي، وإنما الناس يغارون للدين والإسلام، ويخافون

[1] الفراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت