فهرس الكتاب

الصفحة 6158 من 7699

جليل القدر عندهم، وعادوا خاسرين، وأقاموا ثلاثة أيام، فلم يروا فيها طمعا، فرحوا إلى قلعة الأثارب، فخاف من فيها من المسلمين، فهربوا عنها تاسع شعبان، فملكها الروم وتركوا فيها سبايا بزاعة والأسرى ومعهم جمع من الروم يحفظونهم ويحمون القلعة وساروا، فلما سمع الأمير أسوار بحلب ذلك رحل فيمن عنده من العسكر إلى الأثارب، فأوقع بمن فيها من الروم، فقتلهم، وخلّص الأسرى والسبي وعاد إلى حلب.

وأما عماد الدين زنكي فإنه فارق حمص وسار إلى سلمية فنازلها، وعبر ثقله الفرات [1] إلى الرقة، وأقام جريدة ليتبع الروم ويقطع عنهم الميرة.

وأما الروم فإنّهم قصدوا قلعة شيزر، فإنّها من أمنع الحصون، وإنما قصدوها لأنها لم تكن لزنكي، فلا يكون له في حفظها الاهتمام العظيم، وإنما كانت للأمير أبي العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني، فنازلوها وحصروها، ونصبوا عليها ثمانية عشر منجنيقا، فأرسل صاحبها إلى زنكي يستنجده، فسار إليه فنزل على نهر العاصي بالقرب منها، بينها وبين حماة، وكان يركب كل يوم ويسير إلى شيزر هو وعساكره ويقفون بحيث يراهم الروم، ويرسل السرايا فتأخذ من ظفرت به منهم.

ثم إنه أرسل إلى ملك الروم يقول له: إنكم قد تحصنتم مني بهذه الجبال، فانزلوا منها إلى الصحراء حتى نلتقي، فإن ظفرت بكم أرحت المسلمين منكم، وإن ظفرتم استرحتم وأخذتم شيزر وغيرها. ولم يكن له بهم قوة وإنما كان يرهبهم بهذا القول وأشباهه، فأشار فرنج الشام على ملك الروم بمصافّته، وهونوا أمره عليه، فلم يفعل، وقال:

أتظنّون أنه ليس له من العسكر إلا ما ترون؟ إنما هو يريد أن تلقوه [2] فيجيئه من نجدات المسلمين ما لا حد له.

[1] الفراة.

[2] تلقونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت