فهرس الكتاب

الصفحة 5999 من 7699

طنجة، ورتّب عبد المؤمن أمر مدينة فاس، وأمر فنودي في أهلها: من ترك عنده سلاحا وعدّة قتال حلّ دمه، فحمل كلّ من في البلد ما عندهم من سلاح إليه، فأخذه منهم.

ثم رجع إلى مكناسة، ففعل بأهلها مثل ذلك، وقتل من بها من الفرسان والأجناد.

وأمّا العسكر الّذي كان على تلمسان فإنّهم قاتلوا أهلها، ونصبوا المجانيق، وأبراج الخشب، وزحفوا بالدبابات، وكان المقدّم على أهلها الفقيه عثمان، فدام الحصار نحو سنة، فلمّا اشتدّ الأمر على أهل البلد اجتمع جماعة منهم وراسلوا الموحّدين أصحاب عبد المؤمن، بغير علم الفقيه عثمان، وأدخلوهم البلد، فلم يشعر أهله إلّا والسيف يأخذهم، فقتل أكثر أهله، وسبيت الذريّة والحريم، ونهب من الأموال ما لا يحصى، ومن الجواهر ما لا تحدّ قيمته، ومن لم يقتل بيع بأوكس الأثمان، وكان عدّة القتلى مائة ألف قتيل، وقيل: إنّ عبد المؤمن هو الّذي حصر تلمسان، وسار منها إلى فاس، واللَّه أعلم.

وسيّر عبد المؤمن سريّة إلى مكناسة، فحصروها مدّة، ثم سلّمها إليهم أهلها بالأمان فوفوا لهم.

وسار عبد المؤمن من فاس إلى مدينة سلا ففتحها، وحضر عنده جماعة من أعيان سبتة، فدخلوا في طاعته، فأجابهم إلى بذل الأمان، وكان ذلك سنة إحدى وأربعين [وخمسمائة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت