وبها عسكر المسلمين، والأخرى [1] أقادير، وهي بناء قديم، فامتنعت أقادير، وغلقت أبوابها، وتأهّب أهلها للقتال.
وأمّا تاهرت «1» [2] ، فكان فيها يحيى بن الصحراويّة، فهرب منها بعسكره إلى مدينة فاس، وجاء عبد المؤمن إليها، فدخلها لمّا فرّ منها العسكر، ولقيه أهلها بالخضوع والاستكانة، فلم يقبل منهم ذلك، وقتل أكثرهم، ودخلها عسكره، ورتّب أمرها، ورحل عنها، وجعل على أقادير جيشا يحصرها، وسار إلى مدينة فاس سنة أربعين [وخمسمائة] فنزل على جبل مطلّ عليها، وحصرها تسعة أشهر، وفيها يحيى بن الصحراويّة، وعسكره الذين فرّوا من تلمسان، فلمّا طال مقام عبد المؤمن عمد إلى نهر يدخل البلد فسكّره بالأخشاب والتراب وغير ذلك، فمنعه من دخول البلد، وصار بحيرة تسير فيها السفن، ثم هدم السكر، فجاء الماء دفعة واحدة فخرّب سور البلد. وكلّ ما يجاور [3] النهر من البلد، وأراد عبد المؤمن أن يدخل البلد، فقاتله أهله خارج السور، فتعذّر عليه ما قدّره من دخوله.
وكان بفاس عبد اللَّه بن خيار «2» الجيّانيّ «3» عاملا عليها وعلى جميع أعمالها، فاتّفق هو وجماعة من أعيان البلد، وكاتبوا عبد المؤمن في طلب الأمان لأهل فاس، فأجابهم إليه، ففتحوا له بابا من أبوابها، فدخلها عسكره، وهرب يحيى بن الصحراويّة، وكان فتحها آخر سنة أربعين وخمسمائة، وسار إلى
[1] والآخر.
[2] تاجررت.
[3] وكلما يجاور.
(1) باقررت. ldob ، يامررت. p .c .doc .
(3) الجباني. doc .