فهرس الكتاب

الصفحة 5966 من 7699

لموت أخيه، وأظهر من الجزع والحزن ما لم يسمع بمثله، وجلس للعزاء على الرماد، وأغلق البلد سبعة أيّام، وتقدّم إلى الخطباء بذكر السلطان محمّد بمحاسن أعماله من قتال الباطنيّة، وإطلاق المكوس، وغير ذلك.

وكان سنجر يلقّب بناصر الدين، فلمّا توفّي أخوه محمّد تلقّب بمعزّ الدين، وهو لقب أبيه ملك شاه، وعزم على قصد بلد الجبال والعراق وما بيد محمود ابن أخيه، فندم على قتل وزيره أبي جعفر محمّد بن فخر الملك أبي المظفّر ابن نظام الملك.

وكان سبب قتله أنّه وحّش الأمراء، واستخفّ بهم، فأبغضوه وكرهوه، وشكوا منه إلى السلطان، وهو بغزنة، فأعلمهم أنّه يؤثر قتله، وليس يمكنه فعل ذلك بغزنة.

وكان سنجر قد تغيّر على وزيره لأسباب منها: أنّه أشار عليه بقصد غزنة، فلمّا وصل إلى بست أرسل أرسلانشاه صاحبها إلى الوزير، وضمن له خمسمائة ألف دينار ليثني سنجر عن قصده، فأشار عليه بمصالحته والعود عنه، وفعل مثل ذلك بما وراء النهر، ومنها: أنّه نقل عنه أنّه أخذ من غزنة أموالا جليلة عظيمة المقدار، ومنها: ما ذكر من إيحاشه الأمراء وغير هذه الأسباب. فلمّا عاد إلى بلخ قبض عليه، وقتله وأخذ ماله، وكان له من الجواهر والأموال ما لا حدّ عليه، والّذي وجد له من العين ألفا ألف دينار، فلمّا قتله استوزر بعده شهاب الإسلام عبد الرزّاق ابن أخي نظام الملك، ويعرف بابن الفقيه، إلّا أنّه لم تكن له منزلة ابن فخر الملك عند الناس في علوّ المنزلة. فلمّا اتّصل به وفاة أخيه ندم على قتله لأنّه كان يبلغ به من الأغراض والملك ما لا يبلغه بكثرة العساكر لميل الناس إليه، ومحلّه عندهم.

ثم إنّ السلطان محمودا [1] أرسل إلى عمّه سنجر شرف الدين أنوشروان

[1] محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت