متزوّجا بأمّ الملك مسعود، واسمها سرجهان، وكان يؤثر مصلحته لذلك، واستقرّ الصلح، وخافا من البرسقيّ أن يمنع منه، فاتّفقا على إرسال العسكر إلى درزيجان لينفذ في مقابلته البرسقيّ ليخلو العسكر منه، ويقع الاتّفاق، فكان الأمر في مسيره على ما تقدّم.
وكان البرسقيّ محبوبا لدى أهل بغداذ لحسن سيرته فيهم، فلمّا استقرّ الصلح، ووصلوا إلى بغداذ، تفرّق عن البرسقيّ أصحابه وجموعه، وبطل ما كان يحدّث به نفسه من التغلّب على العراق بغير أمر السلطان، وسار عن العراق إلى الملك مسعود، فأقام معه، واستقرّ منكبرس في شحنكيّة بغداذ، وودّعه دبيس بن صدقة، وعاد إلى الحلّة، بعد أن طالب بدار أبيه بدرب فيروز، وكانت قد دخلت في جامع القصر ببغداذ، فصولح عنها بمال.
وأقام منكبرس ببغداذ يظلم، ويعسف الرعيّة، ويصادرهم، فاختفى أرباب الأموال، وانتقل جماعة إلى حريم دار الخلافة خوفا منه، وبطلت معايش الناس، وأكثر أصحابه الفساد، حتّى إنّ بعض أهل بغداذ زفّت إليه امرأة تزوّجها، فعلم بعض أصحاب منكبرس، فأتاه وكسر الباب وجرح الزوج عدّة جراحات، وابتنى بزوجته، فكثر الدعاء ليلا ونهارا، واستغاث الناس لهذه الحال، وأغلقوا الأسواق، فأخذ الجنديّ إلى دار الخلافة فاعتقل أيّاما ثم أطلق.
وسمع السلطان بما يفعله منكبرس ببغداذ، فأرسل إليه يستدعيه، ويحثّه على اللحوق به، وهو يغالط ويدافع، وكلّما طلبه السلطان لجّ في جمع الأموال والمصادرات. فلمّا علم أهل بغداذ تغيّر [1] السلطان عليه، واستدعاءه إيّاه، طمعوا فيه، فسار حينئذ منكبرس عنهم خوفا أن يثوروا به، وكفى الناس شرّه، وظهر من كان مستترا.
[1] تغئير.