ثمّ إنّ ذبيان غزوا بني عامر بن صعصعة وفيهم بنو عبس فاقتتلوا، فهزمت عامر وأسر قرواش بن هنيّ العبسيّ ولم يعرف. فلمّا قدموا به الحيّ عرفته امرأة منهم، فلمّا عرفوه سلّموه إلى حصن بن حذيفة فقتله.
ثمّ رحلت عبس عن عامر ونزلت بتيم الرّباب، فبغت تيم عليهم، فاقتتلوا قتالا شديدا وتكاثرت عليهم تيم فقتلوا من عبس مقتلة عظيمة. ورحلت عبس وقد ملّوا الحرب وقلّت «1» الرجال والأموال وهلكت المواشي، فقال لهم قيس: ما ترون؟ قالوا: نرجع إلى إخواننا من ذبيان فالموت معهم خير من البقاء مع غيرهم. فساروا حتّى قدموا على الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرّيّ، وقيل: على هرم بن سنان بن أبي حارثة ليلا، وكان عند حصن «2» ابن حذيفة بن بدر. فلمّا عاد ورآهم رحّب بهم وقال: من القوم؟ قالوا: إخوانك بنو عبس، وذكروا حاجتهم. فقال: نعم وكرامة أعلم حصن ابن حذيفة. فعاد إليه وقال: طرقت في حاجة، قال: أعطيتها. قال بنو عبس: وجدت وفودهم في منزلي. قال حصن: صالحوا قومكم، أمّا أنا فلا أدي ولا أتّدي، قد قتل آبائي وعمومتي عشرين من عبس، فعاد إلى عبس وأخبرهم بقول حصن «3» وأخذهم إليه، فلمّا رآهم قال قيس والربيع ابن زياد: نحن ركبان الموت. قال: بل ركبان السلم، إن تكونوا اختللتم إلى قومكم فقد اختلّ «4» قومكم إليكم. ثمّ خرج معهم حتّى أتوا سنانا فقال له: قم بأمر عشيرتك وأصلح بينهم فإنّي سأعينك. ففعل ذلك وتمّ الصلح بينهم وعادت عبس.
وقيل: إنّ قيس بن زهير لم يسر مع عبس إلى ذبيان وقال: لا تراني غطفانيّة أبدا وقد قتلت أخاها أو زوجها أو ولدها أو ابن عمّها، ولكنّي سأتوب إلى ربّي، فتنصّر وساح في الأرض حتّى انتهى إلى عمان فترهّب
(1) . بلت. R
(2 - 3) . حصين. B .etR
(4) . أحوج. R