فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 7699

إلى هجر ليحالفوا ملكهم، وهو معاوية بن الحارث «1» الكنديّ، فعزم معاوية على الغارة عليهم ليلا، فبلغهم الخبر فساروا عنه مجدّين، وسار معاوية مجدّا في أثرهم، فتاه بهم الدليل على عمد لئلّا يدركوا عبسا إلّا وهم قد لحقهم ودوابّهم النّصب، فأدركوهم بالفروق فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم معاوية وأهل هجر وتبعتهم عبس فأخذت من أموالهم وقتلوا منهم ما أرادوا ورجعوا سائرين فنزلوا بماء يقال له عراعر «2» عليه حيّ من كلب، فركبوا ليقاتلوا بني عبس، فبرز الربيع وطلب رئيسهم، فبرز إليه، واسمه مسعود بن مصاد «3» .

فاقتتلا حتّى سقطا إلى الأرض، وأراد مسعود قتل الربيع، فانحسرت البيضة عن رقبته، فرماه رجل من بني عبس بسهم فقتله، فثار به الربيع فقطع رأسه، وحملت عبس على كلب والرأس على رمح فانهزمت كلب وغنمت عبس أموالهم وذراريهم، فساروا إلى اليمامة فحالفوا أهلها من بني حنيفة وأقاموا ثلاث سنين، فلم يحسنوا جوارهم وضيّقوا عليهم فساروا عنهم، وقد تفرّق كثير منهم وقتل منهم وهلكت دوابّهم ووترهم «4» العرب فراسلتهم بنو ضبّة وعرضوا عليهم المقام عندهم ليستعينوا بهم على حرب تميم، ففعلوا وجاوروهم.

فلمّا انقضى الأمر بين ضبّة وتميم تغيّرت ضبّة لعبس وأرادوا اقتطاعهم، فحاربتهم عبس فظفرت وغنمت من أموال ضبّة وسارت إلى بني عامر وحالفوا الأحوص بن جعفر بن كلاب، فسرّ بهم ليقوى بهم على حرب بني تميم لأنّه كان بلغه أنّ لقيط بن زرارة يريد غزو بني عامر والأخذ بثأر أخيه معبد، فأقامت عبس عند بني عامر، فقصدتهم تميم، وكانت وقعة شعب جبلة، وسنذكره إن شاء اللَّه.

(1) . حون. S

(2) . عرض. A

(3) . نصار [؟] . B

(4) . وربهم. A: وزمهم. R ؛ ورتتهم. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت