عليه، ورجع سنجر، وكان يخطب له بالملك، ولبهرامشاه بالسلطان، على عادة آبائه، فكان هذا من أعجب ما يسمع به.
وحصل لأصحاب سنجر من الأموال ما لا يحدّ ولا يحصى من السلطان والرعايا، وكان في دور لملوكها عدّة دور على حيطانها ألواح الفضّة، وسواقي المياه إلى البساتين من الفضّة أيضا، فقلع من ذلك أكثره، ونهب، فلمّا سمع سنجر ما يفعل منع عنه بجهده، وصلب جماعة حتّى كفّ الناس.
وفي جملة ما حصل للملك سنجر خمسة تيجان قيمة أحدها تزيد [1] على ألفي ألف دينار، وألف وثلاثمائة قطعة مصاغة مرصّعة، وسبعة عشر سريرا من الذهب والفضّة. وأقام بغزنة أربعين يوما، حتّى استقرّ بهرام شاه، وعاد نحو خراسان، ولم يخطب بغزنة لسلجوقيّ قبل هذا الوقت، حتّى إنّ السلطان ملك شاه مع تمكّنه وكثرة ملكه لم يطمع فيه، وكان كلّما رام ذلك منع منه نظام الملك.
وأمّا أرسلانشاه فإنّه لمّا انهزم قصد هندوستان واجتمع عليه أصحابه، فقويت شوكته، فلمّا عاد سنجر إلى خراسان توجّه إلى غزنة، فلمّا عرف بهرام شاه قصده إيّاه توجّه إلى باميان، وأرسل إلى الملك سنجر يعلمه الحال، فأرسل إليه عسكرا.
وأقام أرسلانشاه بغزنة شهرا واحدا، وسار يطلب أخاه بهرام شاه، فبلغه وصول عسكر سنجر، فانهزم بغير قتال للخوف الّذي قد باشر قلوب أصحابه، ولحق بجبال أوغنان، فسار أخوه بهرام شاه وعسكر سنجر في أثره، وخربوا البلاد التي هو فيها، وأرسلوا إلى أهلها يتهدّدونهم، فسلّموه بعد المضايقة، فأخذه متقدّم جيش الملك سنجر، وأراد حمله إلى صاحبه، فخاف بهرام شاه
[1] يزيد.