وخوّفهم من الهزيمة مع بعد ديارهم، وترجّل عن فرسه بنفسه، وقصد كبير الفيلة ومتقدّمها، ودخل تحتها فشقّ بطنها، وقتل فيلين آخرين.
ورأى الأمير أنر، وهو في الميمنة، ما في الميسرة من الحرب، فخاف عليها، فحمل من وراء عسكر غزنة، وقصد الميسرة، واختلط بهم، وأعانهم، فكانت الهزيمة على الغزنويّة، وكان ركّاب الفيلة قد شدّوا أنفسهم عليها بالسلاسل، فلمّا عضّتهم الحرب، وعمل فيهم السيف، ألقوا أنفسهم، فبقوا معلّقين عليها.
ودخل السلطان سنجر غزنة في العشرين من شوّال سنة عشر وخمسمائة، ومعه بهرام شاه. فأمّا القلعة الكبيرة المشتملة على الأموال، وبينها وبين البلد تسعة فراسخ، وهي عظيمة، فلا [1] مطمع فيها، ولا طريق عليها.
وكان أرسلانشاه قد سجن فيها أخاه طاهرا [2] الخازن، وهو صاحب بهرام شاه، واعتقل بها أيضا زوجة بهرام شاه، فلمّا انهزم أرسلانشاه استمال أخوه طاهر المستحفظ بها، فبذل له وللأجناد الزيادات، فسلّموا القلعة إلى الملك سنجر.
وأمّا قلعة البلد فإنّ أرسلانشاه كان اعتقل بها رسول سنجر، فلمّا أطلقه بقي غلمانه بها، فسلّموا القلعة أيضا بغير قتال.
وكان قد تقرّر بين بهرام شاه وبين سنجر أن يجلس بهرام على سرير جدّه محمود بن سبكتكين وحده، وأن تكون [3] الخطبة بغزنة للخليفة، وللسلطان محمّد، وللملك سنجر، وبعدهم لبهرامشاه. فلمّا دخلوا غزنة كان سنجر راكبا، وبهرام شاه بين يديه راجلا، حتّى جاء السرير، فصعد بهرام شاه فجلس
[1] لا.
[2] طاهر.
[3] يكون.