فهرس الكتاب

الصفحة 5861 من 7699

فقصدهم ثابت وعسكره فلم يقدروا أن يقربوا الترك من النشّاب، والمدد يأتيهم من ابن بوقا، وجرح ثابت في وجهه، وكثرت الجراح في أصحابه، فانهزم هو ومن معه، وتبعهم الأتراك، فقتلوا منهم وأسروا، ونهب طائفة من الترك مدينة واسط، واختلط بهم رجّالة ثابت، فنهبت معهم، فسمع ابن بوقا الخبر، فركب إليهم ومنعهم، وقد نهبوا بعض البلد، ونادى في الناس بالأمان، وأقطع السلطان، أواخر جمادى الأولى، مدينة واسط لقسيم الدولة البرسقيّ وأمر ابن بوقا بقصد بلد صدقة ونهبه، فنهبوا فيه ما لا يحدّ.

وأمّا السلطان محمّد فإنّه سار عن بغداذ إلى الزّعفرانيّة، ثاني جمادى الآخرة «1» ، فأرسل إليه الخليفة وزيره مجد الدين بن المطّلب يأمره بالتوقّف، وترك العجلة خوفا على الرعيّة من القتل والنهب، وأشار قاضي أصبهان بذلك، واتّباع أمر الخليفة، فأجاب السلطان إلى ذلك، فأرسل الخليفة إلى صدقة نقيب النقباء عليّ بن طراد، وجمال الدولة مختصّا الخادم، فسارا إلى صدقة فأبلغاه رسالة الخليفة يأمره بطاعة السلطان، وينهاه عن المخالفة، فاعتذر صدقة، وقال:

ما خالفت الطاعة، ولا قطعت الخطبة في بلدي. وجهّز ابنه دبيسا ليسير معهما إلى السلطان.

فبينما الرسل «2» وصدقة في هذا الحديث، إذ ورد الخبر أنّ طائفة من عسكر «3» السلطان قد عبروا من مطيراباذ، وأنّ الحرب بينهم وبين أصحاب صدقة قائمة على ساق، فتجلّد صدقة لأجل الرسل، وهو يشتهي الركوب إلى أصحابه خوفا عليهم، وكان الرسل إذا سمعوا ذلك ينكرونه لأنّهم قد تقدّموا إلى العسكر، عند عبورهم عليهم، أنّه لا يتعرّض أحد منهم إلى حرب، حتّى نعود «4» ، فإنّ الصلح قد قارب. فقال صدقة للرسول: كيف أثق أرسل ولدي

(1) الأولى. b .

(3) أصحاب. b .

(4) نعودوا. b .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت