فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 7699

وإن نفرد بحرب بني أبينا ... بلا جار فإنّ اللَّه جاري

ثمّ نزل ببني بدر فنزل بحذيفة، فأجاره هو وأخوه حمل بن بدر، وأقام فيهم، وكان معه أفراس له ولإخوته لم يكن في العرب مثلها، وكان حذيفة يغدو ويروح إلى قيس فينظر إلى خيله فيحسده عليها ويكتم ذلك في نفسه، وأقام قيس فيهم زمانا يكرمونه وإخوته، فغضب الربيع ونقم ذلك عليهم وبعث إليهم بهذه الأبيات:

ألا أبلغ بني بدر رسولا ... على ما كان من شنإ ووتر

بأنّي لم أزل لكم صديقا ... أدافع عن فزارة كلّ امر

أسالم سلمكم وأردّ عنكم ... فوارس أهل نجران وحجر

وكان أبي ابن عمّكم زياد ... صفيّ أبيكم بدر بن عمرو

فألجأتم أخا الغدرات قيسا ... فقد أفعمتم إيغار صدري

فحسبي من حذيفة ضمّ قيس ... وكان البدء من حمل بن بدر

فإمّا ترجعوا أرجع إليكم ... وإن تأبوا فقد أوسعت عذري

فلم يتغيّروا عن جوار قيس. فغضب الربيع وغضبت عبس لغضبه، ثمّ إنّ حذيفة كره قيسا وأراد إخراجه عنهم فلم يجد حجّة، وعزم قيس على العمرة فقال لأصحابه: إنّي قد عزمت على العمرة فإياكم أن تلابسوا حذيفة بشيء، واحتملوا كلّ ما يكون منه حتّى أرجع فإنّي قد عرفت الشرّ في وجهه وليس يقدر على حاجته منكم إلّا [أن] تراهنوه على الخيل. وكان ذا رأي لا يخطئ في ما يريده، وسار إلى مكّة. ثمّ إنّ فتى من عبس يقال له ورد ابن مالك أتى حذيفة فجلس إليه، فقال له ورد: لو اتّخذت من خيل قيس فحلا يكون أصلا لخيلك. فقال حذيفة: خيلي خير من خيل قيس، ولجّا في ذلك إلى أن تراهنا على فرسين من خيل قيس وفرسين من خيل حذيفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت