فأجاب بركيارق إلى هذا، وزال الخلف، والشغب، وأرسل السلطان محمّد إلى أصحابه بأصبهان يأمرهم بالانصراف عن البلد، وتسليمه إلى أصحاب أخيه، وسار السلطان بركيارق إلى أصبهان، فلمّا سلّمها [1] إليه أصحاب أخيه «1» دعاهم إلى أن يكونوا معه، وفي خدمته، فامتنعوا، ورأوا لزوم خدمة صاحبهم، فسمّاهم أهل العسكرين جميعا: أهل الوفاء، وتوجّهوا من أصبهان، ومعهم حريم السلطان محمّد، إليه، وأكرمهم بركيارق، وحمل لأهل أخيه المال الكثير، ومن الدوابّ ثلاثمائة جمل، ومائة وعشرين بغلا، تحمل الثّقل، وسيّر معهم العساكر يخدمونهم.
ولما وصلت رسل السلطان بركيارق إلى الخليفة المستظهر باللَّه بالصّلح، وما استقرّت القواعد عليه، حضر إيلغازي بالديوان، وسأل في إقامة الخطبة لبركيارق، فأجيب إلى ذلك، وخطب له بالديوان يوم الخميس تاسع عشر جمادى الأولى، وخطب له، من الغد، بالجوامع، وخطب له أيضا بواسط.
ولمّا خطب إيلغازي ببغداذ لبركيارق، وصار في جملته، أرسل الأمير صدقة إلى الخليفة يقول: كان أمير المؤمنين ينسب إليّ «2» كلّ ما [2] يتجدّد من إيلغازي من إخلال «3» بواجب الخدمة، وشرط الطاعة، ومن اطّراح المراقبة، والآن، فقد أبدى [3] صفحته للسلطان «4» الّذي استنابه، وأنا غير صابر على ذلك، بل أسير لإخراجه عن بغداذ.
[1] سلمه.
[2] كلّما.
[3] أبدا.
(3) إخلاله. b .a .
(4) لسلطانه. b .a .