إذا سمعت حنّة اللقاع ... فادعي أبا ليلى فنعم الداعي
يمشي «1» بعضب صارم قطّاع ... يفري به مجامع الصّداع
ثمّ أقبل يطلب مجيرا فلم يجره أحد من الناس وقالوا: من يجيرك على هوازن والنعمان وقد قتلت ولده؟ فأتى زرارة بن عدس وضمرة بن ضمرة فأجاراه على جميع الناس.
ثمّ إنّ عمرو بن الإطنابة الخزرجيّ لمّا بلغه قتل خالد بن جعفر، وكان صديقا له، قال: واللَّه لو وجده يقظان «2» ما أقدم عليه، ولوددت أنّي لقيته. وبلغ الحارث قوله وقال: واللَّه لآتينّه في رحله ولا ألقاه إلّا ومعه سلاحه، فبلغ ذلك ابن الإطنابة فقال أبياتا، منها:
أبلغ الحارث بن ظالم الموعد ... والناذر النّذور عليّا
إنّما تقتل النيام ولا تقتل ... يقظان ذا سلاح كميّا
فبلغ الحارث شعره فسار إلى المدينة وسأل عن منزل ابن الإطنابة، فلمّا دنا منه نادى: يا ابن الإطنابة أغثني «3» ! فأتاه عمرو فقال: من أنت؟
قال: رجل من بني فلان خرجت أريد بني فلان فعرض لي قوم قريبا منك فأخذوا ما كان معي فاركب معي حتّى نستنقذه. فركب معه ولبس سلاحه ومضى معه، فلمّا أبعد عن منزله عطف عليه وقال: أنائم أنت أم يقظان؟ فقال: يقظان. فقال: أنا أبو ليلى وسيفي المعلوب، فألقى ابن الإطنابة سيفه، وقيل: رمحه، وقال: قد أعجلتني فأمهلني حتّى آخذ سيفي. فقال: خذه. قال: أخاف أن تعجلني عن أخذه.* قال: لك ذمّة ظالم لا أعجلك عن أخذه «4» .
(1) . يغشى. R
(2) . نائما. S
(3) . أغشني. B .etR