فهرس الكتاب

الصفحة 5630 من 7699

خمارتكين عن إقطاعه، وردّ المال عليهما، وأعطاهما مائة دينار من عنده، وأمرهما بإثبات البيّنة أنّه قلع ثنيتيه ليقلع ثنيتيه [1] عوضهما، فرضيا وانصرفا.

وقيل إنّه ورد بغداذ ثلاث دفعات، فخافه الناس من غلاء الأسعار، وتعدّي الجند، فكانت الأسعار أرخص منها قبل قدومه، وكان الناس يخترقون عساكره ليلا ونهارا، فلا يخافون «1» أحدا، ولم يتعدّ عليهم أحد، وأسقط المكوس والمؤن من جميع البلاد، وعمر الطرق، والقناطر، والرّبط التي في المفاوز، وحفر الأنهار الخراب، وعمر الجامع ببغداذ، وعمل المصانع بطريق مكّة، وبني [2] البلد بأصبهان، وبنى [2] منارة القرون بالسبيعي «2» بطريق مكّة، وبنى [2] مثلها بما وراء النهر، واصطاد مرّة صيدا كثيرا، فأمر بعده، فكان عشرة آلاف رأس، فأمر بصدقة عشرة آلاف دينار، وقال: إنّني خائف من اللَّه تعالى كيف أزهقت أرواح هذه الحيوانات بغير ضرورة ولا مأكلة، وفرّق من الثياب والأموال بين أصحابه ما لا يحصى، وصار بعد ذلك كلّما صاد شيئا تصدّق بعدده دنانير، وهذا فعل من يحاسب نفسه على حركاته وسكناته، وقد أكثر الشعراء مراثيه أيضا.

وقيل إنّ بعض أمراء السلطان كان نازلا بهراة مع بعض العلماء اسمه عبد الرحمن في داره، فقال يوما ذلك الأمير للسلطان، وهو سكران: إنّ عبد الرحمن يشرب الخمر، ويعبد الأصنام من دون اللَّه تعالى، ويحلّل الحرام، فلم يجبه ملك شاه، فلمّا كان الغد صحا ذلك الأمير، فأخذ السلطان السيف، وقال له: اصدقني عن فلان، وإلّا قتلتك! فطلب منه الأمان، فأمّنه، فقال:

[1] ثنيتاه.

[2] وبنا.

(1) . يخالقون. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت