ومعه البطيخ، فأمره بإحضار من وجده عنده، فأحضره، فسأله السلطان من أين له ذلك البطيخ؟ فقال: غلماني جاءوني به، فأمر أن يجيء بهم إليه، فمضى، وأمرهم بالهرب، وعاد فقال: لم أجدهم، فقال للسواديّ: خذ «1» مملوكي هذا قد وهبته لك عوضا عن بطيخك، ويحضر الذين أخذوه، واللَّه لئن أطلقته لأضربنّ عنقك. فأخذه السواديّ، فاشترى الغلام نفسه منه بثلاثمائة دينار، فعاد السواديّ إلى السلطان، وقال: قد بعته نفسه بثلاثمائة دينار «2» ، فقال:
أرضيت بذلك؟ قال: نعم! قال: امض مصاحبا.
وقال عبد السميع بن داود العبّاسيّ: شاهدت ملك شاه وقد أتاه رجلان من أرض العراق السّفلى، من قرية الحدّاديّة، يعرفان بابني غزّال، فلقياه، فوقف لهما، فقالا: إنّ مقطعنا الأمير خمارتكين قد صادرنا بألف وستّمائة دينار، وقد كسر ثنيّتي أحدنا «3» ، وأراهما السلطان، وقد قصدناك «4» لتقتصّ لنا منه، فإن أخذت بحقّنا كما أوجب اللَّه عليك، وإلّا فاللَّه يحكم بيننا.
قال فرأيت السلطان وقد نزل عن دابّته وقال: ليمسك كلّ واحد منكما بطرف كمّي، واسحباني إلى خواجه حسن، يعني نظام الملك، فامتنعا من ذلك، واعتذرا، فأقسم عليهما إلّا فعلا، فأخذ كلّ واحد منهما بكمّ من كمّيه «5» ومشى معهما إلى نظام الملك، فبلغه الخبر، فخرج مسرعا، فلقيه وقبّل الأرض، وقال: يا سلطان العالم! ما حملك على هذا؟ فقال: كيف يكون حالي غدا عند اللَّه إذا طولبت بحقوق المسلمين، وقد قلّدتك هذا الأمر لتكفيني مثل هذا الموقف، فإن نال الرعيّة أذى فأنت المطالب، فانظر لي ولنفسك.
فقبّل الأرض، ومشى في خدمته، وعاد من وقته، وكتب بعزل الأمير
(3) أميرنا. A
(4) . أتيناك. A
(5) أكمامه. A