واحِدَةٍ إلى قوله: جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما «1» .
عن ابن عبّاس وابن جبير والسُّدّيّ وغيرهم قالوا: كانت حوّاء تلد لآدم فتعبّدهم، أي تسمّيهم عبد اللَّه وعبد الرحمن ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاهما إبليس فقال: لو سمّيتما بغير هذه الأسماء لعاش ولدكما. فولدت ولدا [1] فسمّته عبد الحارث، وهو اسم إبليس، فنزلت: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [2] الآيات. وقد روي هذا المعنى مرفوعا.
قلت: إنّما كان اللَّه تعالى يميت أولادهم أوّلا، وأحيا هذا المسمّى بعبد الحارث امتحانا واختبارا وإن كان اللَّه تعالى يعلم الأشياء بغير امتحان، لكن علما لا يتعلّق به الثواب والعقاب. ومن الدليل على أنّ القاتل والمقتول ابنا آدم لصلبه ما
رواه العلماء عن عليّ بن أبي طالب أنّ آدم قال لما قتل هابيل:
تغيّرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبرّ قبيح
تغيّر كلّ ذي طعم ولون ... وقلّ بشاشة الوجه المليح
في أبيات غيرها.
وقد زعم أكثر علماء الفرس أنّ جيومرث [3] هو آدم، وزعم بعضهم أنّه ابن آدم لصلبه من حوّاء، وقالوا فيه أقوالا كثيرة يطول بذكرها الكتاب إذ كان قصدنا ذكر الملوك وأيّامهم، ولم يكن ذكر الاختلاف في نسب ملك من
[1] رجلا.
[2] (سورة الأعراف 7، الآية 189) .
[3] وردت في الطبري: جيومرت، بالتاء المثناة. وبالفارسية: كيومرث.