قيل: كان قتله عند عقبة حراء. ثمّ نزل من الجبل آخذا بيد أخته فهرب [1] بها إلى عدن من اليمن.
قال ابن عبّاس: لما قتل أخاه أخذ بيد أخته ثمّ هبط بها من جبل نود إلى الحضيض، فقال له آدم: اذهب فلا تزال مرعوبا لا تأمن من تراه. فكان لا يمرّ به أحد من ولده إلّا رماه، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له، فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل فارمه، فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله، فقال ابن الأعمى لأبيه: قتلت أباك! فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات. فقال: يا ويلتى قتلت أبي برميتي وابني بلطمتي.
ولما قتل هابيل كان عمره عشرين سنة، وكان لقابيل يوم قتله خمس وعشرون سنة وقال الحسن: كان الرجلان اللذان ذكرهما اللَّه تعالى في القرآن بقوله:
وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِ من بني إسرائيل، ولم يكونا من بني آدم لصلبه، وكان آدم أوّل من مات.
وقال أبو جعفر: الصحيح عندنا أنّهما ابنا آدم لصلبه للحديث الصحيح عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّه قال: ما من نفس تقتل ظلما إلّا كان على ابن آدم الأوّل كفل [2] منها، وذلك لأنّه أوّل من سنّ القتل فبان بهذا أنّهما لصلب آدم، فإنّ القتل ما زال بين بني آدم قبل بني إسرائيل.
وفي هذا الحديث أنّه أوّل من سنّ القتل، ومن الدليل على أنّه [3] مات من ذرّيّة آدم قبله ما ورد في تفسير قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
[1] هرب.
[2] (الكفل: الحظ والنصيب) .
[3] ومن الدليل أنه.