فهرس الكتاب

الصفحة 5483 من 7699

اللَّه تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح، فالقهم يوم الجمعة، بعد الزوال، في الساعة التي تكون الخطباء على المنابر، فإنّهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة.

فلمّا كانت تلك الساعة صلّى بهم، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه «1» ، وقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما هاهنا سلطان يأمر وينهى، وألقى القوس والنُّشّاب، وأخذ السيف والدبّوس، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله، ولبس البياض، وتحنّط، وقال: إن قتلت فهذا كفني.

وزحف إلى الروم، وزحفوا إليه، فلمّا قاربهم ترجّل وعفّر وجهه على التراب، وبكى، وأكثر الدعاء، ثم ركب وحمل، وحملت العساكر معه، فحصل المسلمون في وسطهم وحجز الغبار بينهم، فقتل المسلمون فيهم كيف شاءوا، وأنزل اللَّه نصره عليهم، فانهزم الروم، وقتل منهم ما لا يحصى، حتّى امتلأت الأرض بجثث القتلى، وأسر ملك الروم، أسره بعض غلمان كوهرائين، أراد قتله ولم يعرفه، فقال له خادم «2» مع الملك: لا تقتله، فإنّه الملك.

وكان هذا الغلام قد عرضه كوهرائين على نظام الملك، فردّه استحقارا له، فأثنى عليه كوهرائين، فقال نظام الملك: عسى أن يأتينا بملك الروم أسيرا، فكان كذلك.

فلمّا أسر الغلام الملك أحضره عند كوهرائين، فقصد السلطان وأخبره بأسر الملك، فأمر بإحضاره، فلمّا أحضر ضربه السلطان ألب أرسلان ثلاث مقارع بيده وقال له:

ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟ فقال: دعني من

(1) . له. A

(2) . خدمة. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت