فهرس الكتاب

الصفحة 5484 من 7699

التوبيخ، وافعل ما تريد! فقال السلطان: ما عزمت أن تفعل بي إن أسرتني؟

فقال: أفعل القبيح. قال له: فما تظنُّ أنّني أفعل بك؟ قال: إمّا أن تقتلني، وإمّا أن تشهرني في بلاد الإسلام، والأخرى بعيدة، وهي العفو، وقبول الأموال، واصطناعي نائبا عنك. قال: ما عزمت على غير هذا.

ففداه بألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار، وأن يرسل «1» إليه عساكر الروم أيّ وقت طلبها، وأن يطلق كلّ أسير في بلاد الروم، واستقرّ الأمر على ذلك، وأنزله في خيمة، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار يتجهّز بها، فأطلق له جماعة من البطارقة، وخلع عليه* من الغد «2» ، فقال ملك الروم: أين جهة الخليفة؟ فدلّ عليها، فقام وكشف رأسه وأومأ إلى الأرض بالخدمة، وهادنه السلطان خمسين سنة، وسيّره إلى بلاده، وسيّر معه عسكرا أوصلوه إلى مأمنه، وشيّعه السلطان فرسخا.

وأمّا الروم فلمّا بلغهم خبر الوقعة وثب ميخائيل على المملكة فملك البلاد، فلمّا وصل أرمانوس الملك إلى قلعة دوقية بلغه الخبر، فلبس الصوف وأظهر الزهد، وأرسل إلى ميخائيل يعرّفه ما تقرّر مع السلطان، وقال: إن شئت أن تفعل ما استقرّ، وإن شئت أمسكت، فأجابه ميخائيل بإيثار ما استقرّ، وطلب وساطته، وسؤال السلطان في ذلك.

وجمع أرمانوس ما عنده من المال «3» فكان مائتي ألف دينار،* فأرسله إلى السلطان، وطبق ذهب عليه جواهر بتسعين ألف دينار «4» ، وحلف له أنّه لا يقدر على غير ذلك، ثمّ إنّ أرمانوس استولى على أعمال الأرمن وبلادهم. ومدح الشعراء السلطان، وذكروا هذا الفتح، فأكثروا.

(1) . ينفذ. A

(3) . الأموال. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت