وعسكره لبلغوا ما أرادوا، لكن تخلّفوا، ودخل أعيان أصحابه إلى دار الخلافة، وأقاموا بها نفيا للتهمة عن أنفسهم، ظنّا منهم أنّ ذلك ينفعهم.
وأمّا عسكر طغرلبك فلمّا رأوا فعل العامّة وظهورهم من البلد قاتلوهم فقتل بين الفريقين جمع كثير، وانهزمت العامّة، وجرح فيهم وأسر كثير، ونهب الغزّ درب يحيى، ودرب سليم، وبه دور رئيس الرؤساء ودور أهله، فنهب الجميع، ونهبت الرّصافة، وترب الخلفاء، وأخذ منها من الأموال ما لا يحصى، لأنّ أهل تلك الأصقاع نقلوا إليها أموالهم اعتقادا منهم أنّها محترمة.
ووصل النّهب إلى أطراف نهر المعلّى «1» واشتدّ البلاء على النّاس وعظم الخوف، ونقل الناس أموالهم إلى باب النّوبي، وباب العامّة، وجامع القصر، فتعطّلت «2» الجمعات لكثرة الزحمة.
وأرسل طغرلبك من الغد إلى الخليفة يعتب، وينسب ما جرى إلى الملك الرحيم وأجناده، ويقول: إن حضروا برّئت ساحتهم، وإن تأخّروا عن الحضور أيقنت «3» أنّ ما جرى إنّما كان بوضع منهم.
وأرسل للملك الرحيم وأعيان أصحابه أمانا لهم «4» ، فتقدّم إليهم الخليفة بقصده، فركبوا إليه، وأرسل الخليفة معهم رسولا يبرئهم ممّا خامر خاطر السلطان، فلمّا وصلوا إلى خيامه نهبهم الغزّ، ونهبوا رسل الخليفة معهم، وأخذوا دوابّهم وثيابهم.
ولمّا دخل الملك الرحيم إلى خيمة السلطان أمر بالقبض عليه وعلى من معه، فقبضوا كلّهم آخر شهر رمضان، وحبسوا، ثمّ حمل الرحيم إلى قلعة السّيروان، وكانت ولاية الملك الرحيم على بغداذ ستّ سنين وعشرة أيّام،
(1) . يعلى. A
(2) . فتقطعت. A
(3) . تيقنت. A
(4) . لما نالهم. A