فهرس الكتاب

الصفحة 5345 من 7699

للأخذ بثأره، ثم دفنوه عند أحمد بن حنبل، وقد اجتمع معهم خلق كثير أضعاف ما تقدّم.

فلمّا رجعوا من دفنه قصدوا مشهد باب التبن فأغلق بابه، فنقبوا في سوره وتهدّدوا البوّاب، فخافهم وفتح الباب «1» فدخلوا ونهبوا ما في المشهد من قناديل ومحاريب ذهب وفضّة وستور وغير ذلك، ونهبوا ما في الترب والدور «2» ، وأدركهم الليل فعادوا.

فلمّا كان الغد كثر الجمع، فقصدوا المشهد، وأحرقوا جميع الترب والآزاج، واحترق ضريح موسى، وضريح ابن ابنه محمّد بن عليّ، والجوار، والقبّتان الساج اللتان عليهما، واحترق ما يقابلهما ويجاورهما من قبور ملوك بني بويه، معزّ الدولة، وجلال الدولة، ومن قبور الوزراء والرؤساء، وقبر جعفر بن أبي جعفر المنصور، وقبر الأمير محمّد بن الرشيد، وقبر أمّه زبيدة، وجرى من الأمر الفظيع ما لم يجر في الدنيا مثله.

فلمّا كان الغد خامس الشهر عادوا وحفروا قبر موسى بن جعفر ومحمّد ابن عليّ لينقلوهما إلى مقبرة أحمد بن حنبل، فحال الهدم بينهم وبين معرفة القبر، فجاء الحفر إلى جانبه.

وسمع أبو تمّام نقيب العبّاسيّين وغيره من الهاشميّين السّنّة الخبر، فجاءوا ومنعوا عن ذلك، وقصد أهل الكرخ إلى خان الفقهاء الحنفيّين فنهبوه، وقتلوا مدرّس الحنفيّة أبا سعد السّرخسيّ، وأحرقوا الخان ودور الفقهاء «3» . وتعدّت الفتنة إلى الجانب الشرقيّ، فاقتتل أهل باب الطاق وسوق بجّ «4» ، والأساكفة، وغيرهم.

ولمّا انتهى خبر إحراق المشهد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد عظم عليه

(1) . لهم. A

(2) . باقي الدور

(4) . يحي. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت