فهرس الكتاب

الصفحة 5344 من 7699

وكان سبب هذه الفتنة أنّ أهل الكرخ شرعوا في عمل باب السمّاكين، وأهل القلّائين في عمل ما بقي من باب مسعود، ففرغ أهل الكرخ، وعملوا أبراجا كتبوا عليها بالذهب: محمّد وعليّ خير البشر، وأنكر السّنّة ذلك وادّعوا أنّ المكتوب: محمّد وعليّ خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبي [1] فقد كفر، وأنكر أهل الكرخ الزيادة وقالوا: ما تجاوزنا ما جرت به عادتنا فيما نكتبه على مساجدنا. فأرسل الخليفة القائم بأمر اللَّه أبا تمّام، نقيب العبّاسيّين ونقيب العلويّين، وهو عدنان بن الرضي، لكشف الحال وإنهائه، فكتبا بتصديق قول الكرخيّين، فأمر حينئذ الخليفة ونوّاب الرحيم بكفّ القتال، فلم يقبلوا، وانتدب ابن المذهب القاضي «1» ، والزهيريّ، وغيرهما من الحنابلة أصحاب عبد الصمد [أن] يحمل العامّة على الإغراق في الفتنة، فأمسك نوّاب الملك الرحيم عن كفّهم غيظا من رئيس الرؤساء لميله إلى الحنابلة، ومنع هؤلاء «2» السّنّة من حمل الماء من دجلة إلى الكرخ، وكان نهر عيسى قد انفتح بثقة، فعظم الأمر عليهم، وانتدب جماعة منهم وقصدوا دجلة وحملوا الماء وجعلوه في الظروف، وصبّوا عليه ماء الورد، ونادوا: الماء للسبيل، فأغروا بهم السّنّة.

وتشدّد رئيس الرؤساء على الشيعة، فمحوا: خير البشر، وكتبوا: عليهما السلام، فقالت السّنّة: لا نرضى إلا أن يقلع الآجرّ الّذي عليه محمّد وعليّ وأن لا يؤذّن: حيّ على خير العمل، وامتنع الشيعة من ذلك، ودام القتال إلى ثالث ربيع الأوّل، وقتل فيه رجل هاشميّ من السّنّة، فحمله أهله على نعش، وطافوا به في الحربيّة، وباب البصرة، وسائر محالّ السّنّة، واستنفروا الناس

[1] أبا.

(1) . القاص. A

(2) . أهل. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت