التي كنت ألبسها تكرمة لك فألبسها واكتب إليّ بخبرك من منزل منزل.
فلبسها امرؤ القيس وسرّ بذلك، فأسرع فيه السمّ وسقط جلده، فلذلك سمّي ذا القروح، فقال امرؤ القيس في ذلك:
لقد طمح الطمّاح من نحو أرضه ... ليلبسني ممّا يلبّس أبؤسا
فلو أنّها نفس تموت سويّة ... ولكنّها نفس تساقط أنفسا
فلمّا وصل إلى موضع من بلاد الروم يقال له أنقرة احتضر بها، فقال: ربّ خطبة مسحنفره، وطعنه مثعنجره «1» ، وجفنة متحيّرة «2» ، حلّت بأرض أنقره. ورأى قبر امرأة من بنات ملوك الروم وقد دفنت بجنب عسيب، وهو جبل، فقال:
أجارتنا إنّ الخطوب تنوب ... وإنّي مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنّا غريبان هاهنا ... وكلّ غريب للغريب نسيب
ثمّ مات فدفن إلى جنب المرأة، فقبره هناك.
ولمّا مات امرؤ القيس سار الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ إلى السموأل بن عاديا وطالبه بأدراع امرئ القيس، وكانت مائة درع، وبما له عنده، فلم يعطه، فأخذ الحارث ابنا للسموأل، فقال: إمّا أن تسلم الأدراع وإمّا قتلت ابنك. فأبى السموأل أن يسلم إليه شيئا، فقتل ابنه، فقال السموأل في ذلك «3» :
وفيت بأدرع الكنديّ إنّي ... إذا ما ذمّ أقوام وفيت
وأوصى عاديا يوما بأن لا ... تهدّم يا سموأل ما بنيت
بني لي عاديا حصنا حصينا ... وماء كلّما شئت استقيت
(1) . متعجرة. R
(2) . محبرة. R
(3) . وقال في ذلك S ;ceteritantum