فهرس الكتاب

الصفحة 5250 من 7699

عليهم، وألحّ في قتالهم فملكها.

فلمّا سمع مسعود هذا الخبر سقط في يده، وسار من هراة إلى نيسابور، ثم منها إلى سرخس، وكلّما تبع السلجوقيّة إلى «1» مكان ساروا منه إلى غيره، ولم يزل كذلك، فأدركهم الشتاء، فأقاموا بنيسابور «2» ينتظرون الربيع. فلمّا جاء الربيع كان الملك مسعود مشغولا بلهوه وشربه، فتقضّى الربيع والأمر كذلك، فلمّا جاء الصيف عاتبه وزراؤه، وخواصّه على إهماله أمر عدوّه، فسار من نيسابور إلى مرو يطلب السلجوقيّة، فدخلوا البريّة، فدخلها وراءهم مرحلتين والعسكر الّذي له قد ضجروا من طول سفرهم وبيكارهم، وسئموا الشدّ والترحل، فإنّهم كان لهم في السفر نحو ثلاث سنين، بعضها مع سباشي، وبعضها مع الملك مسعود، فلمّا دخل البريّة نزل منزلا قليل الماء، والحرّ شديد، فلم يكف الماء للسلطان وحواشيه.

وكان داود في معظم السلجوقيّة بإزائه، وغيره من عشيرته مقابل ساقة عساكره «3» ، يتخطّفون من تخلّف منهم. فاتّفق لما يريده اللَّه تعالى أنّ حواشي مسعود اختصموا هم وجمع من العسكر على الماء وازدحموا، وجرى بينهم فتنة، حتّى صار بعضهم يقاتل بعضا،* وبعضهم نهب بعضا «4» ، فاستوحش لذلك أمر العسكر، ومشى بعضهم إلى بعض في التخلّي عن مسعود، فعلم داود ما هم فيه من الاختلاف، فتقدّم إليهم وحمل عليهم، وهم في ذلك التنازع، والقتال، والنهب، فولّوا منهزمين لا يلوي أوّل على آخر، وكثر القتل فيهم، والسلطان مسعود ووزيره يناديانهم، ويأمرانهم بالعود، فلا يرجعون، وتمّت الهزيمة على العسكر، وثبت مسعود، فقيل له: ما تنتظر؟ قد فارقك أصحابك، وأنت في برّيّة مهلكة، وبين يديك عدوّ، وخلفك عدوّ، ولا وجه للمقام. فمضى

(1) . من. P .C

(3) . العساكر. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت