وفيها أثر السكاكين، فعادوا ولم يشكّوا في قتله.
وقيل: كان سبب قتله أنّ أهل مصر كانوا يكرهونه لما يظهر منه من سوء أفعاله، فكانوا يكتبون إليه الرقاع فيها سبّه، وسبّ أسلافه، والدعاء عليه، حتّى إنّهم عملوا من قراطيس صورة امرأة وبيدها رقعة، فلمّا رآها ظنّ أنّها امرأة تشتكي،* فأمر بأخذ «1» الرقعة منها، فقرأها، وفيها كلّ لعن وشتيمة قبيحة، وذكر حرمه بما يكره، فأمر بطلب المرأة، فقيل إنّها من قراطيس، فأمر بإحراق مصر ونهبها، ففعلوا ذلك، وقاتل أهلها أشدّ قتال، وانضاف إليهم في اليوم الثالث الأتراك والمشارقة، فقويت شوكتهم وأرسلوا إلى الحاكم يسألونه الصفح ويعتذرون، فلم يقبل، فصاروا إلى التهديد، فلمّا رأى قوّتهم أمر بالكفّ عنهم، وقد أحرق بعض مصر ونهب بعضها، وتتبّع المصريّون من أخذ نساءهم وأبناءهم [1] ، فابتاعوا ذلك بعد أن فضحوهنّ، فازداد غيظهم منه وحنقهم عليه.
ثم إنّه أوحش [2] أخته، وأرسل إليها مراسلات قبيحة يقول فيها: بلغني أنّ الرجال يدخلون إليك، وتهدّدها بالقتل، فأرسلت إلى قائد كبير من قوّاد الحاكم يقال له ابن دوّاس، وكان أيضا يخاف الحاكم، تقول له: إنّني أريد أن ألقاك، فحضرت عنده وقالت له: قد جئت إليك في أمر تحفظ فيه نفسك ونفسي، وأنت تعلم ما يعتقده أخي فيك، وأنّه متى تمكّن منك لا يبقى عليك، وأنا كذلك، وقد انضاف إلى هذا ما تظاهر به ممّا يكرهه المسلمون، ولا يصبرون عليه، وأخاف أن يثوروا به فيهلك «2» هو ونحن معه، وتنقلع
[1] نسائهم وأبنائهم.
[2] أوجش.
(1) . فأخذ. P .C
(2) . فنهلك. P .C .