ولم يكن مثل أبيه وجدّه. ثم إنّ دانية وسائر بلاد بني مجاهد صارت إلى المقتدر باللَّه أحمد بن سليمان بن هود في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وأمّا مرسية فوليها بنو طاهر، واستقامت رئاستها لأبي عبد الرحمن منهم، المدعوّ بالرئيس، ودامت رئاسته إلى أن أخذها منه المعتمد بن عبّاد على يد وزيره أبي بكر بن عمار المهريّ «1» ، فلمّا ملكها عصى [1] على المعتمد فيها، فوجّه إليه عسكرا مقدّمهم أبو محمّد عبد الرحمن بن رشيق القشيريّ،* فحصروه وضيّقوا عليه حتّى هرب منها، فلمّا دخلها القشيريّ عصى [1] فيها أيضا على المعتمد «2» ، إلى أن دخل في طاعة الملثّمين، وبقي أبو عبد الرحمن بن طاهر بمدينة بلنسية إلى أن مات بها سنة سبع وخمسمائة، ودفن بمرسية، وقد نيّف على تسعين سنة.
وأمّا المريّة فملكها خيران العامريّ، وتوفّي كما ذكرنا، ووليها بعده زهير العامريّ، واتّسع ملكه إلى شاطبة، إلى ما يجاور عمل طليطلة، ودام إلى أن قتل، كما تقدّم، وصارت مملكته إلى المنصور أبي الحسن عبد العزيز ابن عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر، فولي بعده ابنه محمّد، فلمّا توفّي عبد العزيز ببلنسية أقام ابنه محمّد بالمريّة، وهو يدبّر بلنسية، فانتهز الفرصة فيها المأمون يحيى بن ذي النّون وأخذها منه، وبقي بالمريّة إلى أن أخذها منه صهره ذو الوزارتين أبو الأحوص المعتصم معن «3» بن صمادح التّجيبيّ، ودانت له لورقة، وبيّاسة، وجيّان، وغيرها إلى أن توفّي سنة ثلاث وأربعين [وأربعمائة] ، وولي بعده ابنه أبو يحيى محمّد بن معن وهو ابن أربع عشرة سنة، فكفله عمّه أبو عتبة بن محمّد إلى أن توفّي سنة ستّ
[1] عصا.
(1) . الفهري. A
(3) . ابن محمد. A .ddA .