ثمار الجنّة، فثمارنا هذه منها، غير أنّ هذه تتغيّر وتلك لا تتغيّر، وعلّمه صنعة كلّ شيء، ونزل معه من طيب الجنّة، والحجر الأسود، وكان أشدّ بياضا من الثلج، وكان من ياقوت الجنّة، ونزل معه عصا موسى، وهي من آس الجنّة ومن لبان، وأنزل بعد ذلك العلاة والمطرقة والكلبتان.
وكان حسن الصورة لا يشبهه من «1» ولده غير يوسف. وأنزل عليه جبرائيل بصرّة فيها حنطة، فقال آدم: ما هذا؟ قال: هذا الّذي أخرجك من الجنّة.
فقال: ما أصنع به؟ فقال: انثره في الأرض. ففعل، فأنبته اللَّه من ساعته، ثمّ حصده وجمعه وفركه وذرّاه وطحنه وعجنه وخبزه، كلّ ذلك بتعليم جبرائيل، وجمع له جبرائيل الحجر والحديد فقدحه فخرجت منه النّار، وعلّمه جبرائيل صنعة الحديد والحراثة، وأنزل إليه ثورا، فكان يحرث عليه، قيل هو الشقاء الّذي ذكره اللَّه تعالى بقوله: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى «2» .
ثمّ إنّ اللَّه أنزل آدم من الجبل وملّكه الأرض وجميع ما عليها من الجنّ والدوابّ والطير وغير ذلك، فشكا إلى اللَّه تعالى وقال: يا ربّ أما في هذه الأرض من يسبّحك غيري؟ فقال اللَّه تعالى: سأخرج من صلبك من يسبّحني ويحمدني، وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري، وأجعل فيها [1] بيتا أختصّه «3» بكرامتي وأسمّيه بيتي وأجعله حرما آمنا، فمن حرّمه بحرمتي «4» فقد استوجب كرامتي، ومن أخاف أهله فيه فقد خفر ذمّتي وأباح حرمتي، أوّل بيت وضع للنّاس فمن أعتمده لا يريد غيره فقد وفد إليّ وزارني وضافني «5» ، ويحقّ على الكريم أن
[1] منه.
(1) . لم يشبهه شيء من. s
(3) . أخصه. S
(4) . فمن خدمه يخدمني. S
(5) . وزارني وصافحني. S