فهرس الكتاب

الصفحة 4998 من 7699

قبضه. ففعل ذلك، فلم ينزل الفتح، واعتذر، وكاتب الحاكم، وأظهر طاعته، وخطب له، وأظهر العصيان على أستاذه، وأخذ من الحاكم صيدا، وبيروت، وكلّ ما في حلب من الأموال. وخرج ابن لؤلؤ من حلب إلى أنطاكية، وبها الروم، فأقام عندهم.

وكان صالح بن مرداس قد مالأ الفتح على ذلك، فلمّا عاد عن حلب استصحب معه والدة ابن لؤلؤ ونساءه، وتركهنّ بمنبج، وتسلّم حلب نوّاب الحاكم، وتنقّلت بأيديهم حتّى صارت بيد إنسان من الحمدانيّة يعرف بعزيز الملك، فقدّمه الحاكم واصطنعه وولّاه حلب، فلمّا قتل الحاكم وولي الظاهر عصى «1» عليه، فوضعت ستّ الملك أخت الحاكم فرّاشا له على قتله فقتله.

وكان للمصريّين بالشام نائب يعرف بأنوشتكين البربريّ، وبيده دمشق، والرملة، وعسقلان، وغيرها، فاجتمع حسّان أمير بني طيّ، وصالح بن مرداس أمير بني كلاب، وسنان بن عليان، وتحالفوا، واتّفقوا [1] على أن يكون من حلب إلى عانة لصالح، ومن الرملة إلى مصر لحسّان، ودمشق لسنان، فسار حسّان إلى الرملة فحصرها، وبها أنوشتكين، فسار عنها إلى عسقلان، واستولى عليها حسّان ونهبها وقتل أهلها، وذلك سنة أربع عشرة وأربعمائة، أيّام الظاهر لإعزاز دين اللَّه خليفة مصر.

وقصد صالح حلب، وبها إنسان يعرف بابن ثعبان يتولّى أمرها للمصريّين، وبالقلعة خادم يعرف بموصوف، فأمّا أهل البلد فسلّموه إلى صالح لإحسانه إليهم، ولسوء سيرة المصريّين معهم، وصعد ابن ثعبان إلى القلعة، فحصره

[1] عصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت