فهرس الكتاب

الصفحة 4997 من 7699

الغدر بك لا يمنعه من عندك، فأطلقهم، فلمّا دخلوا البلد حمل ابن لؤلؤ إليه أكثر ممّا استقرّ، وكان قد تقرّر عليه مائتا ألف دينار، ومائة «1» ثوب، وإطلاق كلّ أسير عنده من بني كلاب. فلمّا انفصل الحال ورحل صالح أراد ابن لؤلؤ قبض غلامه فتح، وكان دزدار القلعة، لأنّه اتّهمه بالممالأة على الهزيمة، وكان خلاف ظنّه، فأطلع على ذلك غلاما له اسمه سرور، وأراد أن يجعله مكان فتح، فأعلم سرور بعض أصدقائه ويعرف بابن غانم.

وسبب إعلامه أنّه حضر عنده، وكان يخاف ابن لؤلؤ لكثرة ماله، فشكا إلى سرور ذلك، فقال له: سيكون أمر تأمن معه، فسأله، فكتمه، فلم يزل يخدعه حتّى أعلمه الخبر.

وكان بين ابن غانم وبين فتح مودّة، فصعد إليه بالقلعة متنكّرا، فأعلمه الخبر، وأشار عليه بمكاتبة الحاكم صاحب مصر، وأمر ابن لؤلؤ أخاه أبا الجيش بالصعود إلى القلعة بحجّة افتقاد الخزائن، فإذا صار فيها قبض على فتح، وأرسل إلى فتح يعلمه أنّه يريد افتقاد الخزائن، ويأمره بفتح الأبواب. فقال فتح: إنّني قد شربت اليوم دواء، وأسأل تأخير الصعود في هذا اليوم، فإنّني لا أثق في فتح الأبواب لغيري، وقال للرسول: إذا لقيته فاردده. فلمّا علم ابن لؤلؤ الحال أرسل والدته إلى فتح ليعلم سبب ذلك، فلمّا صعدت إليه أكرمها، وأظهر لها الطاعة، فعادت وأشارت على ابنها بترك محاقّته ففعل، وأرسل إليه يطلب جوهرا كان له بالقلعة، فغالطه فتح ولم يرسله، فسكت على مضض لعلمه أنّ المحاقّة [1] لا تفيد لحصانة القلعة، وأشارت والدة ابن لؤلؤ عليه بأن يتمارض، ويظهر شدّة المرض، ويستدعي الفتح لينزل إليه ليجعله وصيّا، فإذا حضر

[1] لمحاققة.

(1) . ومائتا. A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت