فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 7699

أنّ صاحبك الأسود كان أحبّ إليك أن يملك من صاحبي النعمان، فلا تلمني على شيء كنت على مثله، وإنّي أحبّ أن لا تحقد عليّ وإنّ نصيبي من هذا الأمر ليس بأوفر من نصيبك، وحلف لابن مرينا أن لا يهجوه ولا يبغيه غائلة أبدا، فقام ابن مرينا وحلف أنّه لا يزال يهجوه ويبغيه الغوائل. وسار النعمان حتى نزل الحيرة، وقال ابن مرينا للأسود: إذا فاتك الملك فلا تعجز أن تطلب بثأرك من عديّ فإنّ معدّا لا ينام مكرها، وأمرتك بمعصيته فخالفتني، وأريد أن لا يأتيك من مالك «1» شيء إلّا عرضته عليّ. ففعل.

وكان ابن مرينا كثير المال، وكان لا يخلي النعمان يوما من هديّة وطرفة، فصار من أكرم النّاس عليه، وكان إذا ذكر عديّ بن زيد وصفه وقال: إلّا أنّه فيه مكر وخديعة، واستمال أصحاب النعمان، فمالوا إليه، وواضعهم على أن قالوا للنعمان: إن عديّ بن زيد يقول إنّك عامله، ولم يزالوا بالنعمان حتى أضغنوه عليه، فأرسل إلى عديّ يستزيره، فاستأذن عديّ كسرى في ذلك، فأذن له، فلمّا أتاه لم ينظر إليه حتى حبسه ومنع من الدخول عليه، فجعل عديّ يقول الشعر وهو في السجن، وبلغ النعمان قوله فندم على حبسه إيّاه وخاف منه إذا أطلقه.

فكتب عديّ إلى أخيه أبيّ أبياتا يعلمه بحاله، فلمّا قرأ أبياته وكتابه كلّم كسرى فيه، فكتب إلى النعمان وأرسل رجلا في إطلاق عديّ، وتقدّم أخو عديّ إلى الرّسول بالدخول إلى عديّ قبل النعمان، ففعل ودخل على عديّ وأعلمه أنّه أرسل لإطلاقه، فقال له عديّ: لا تخرج من عندي وأعطني الكتاب حتى أرسله، فإنّك إن خرجت من عندي قتلني، فلم يفعل، ودخل أعداء عديّ على النعمان فأعلموه الحال وخوّفوه من إطلاقه، فأرسلهم إليه فخنقوه ثمّ دفنوه.

(1) . من ماني. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت