فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 7699

وبي نصروا.

فحفظ ذلك منه، وكان يوم الوقعة.

قال هشام بن محمّد: كان عديّ بن زيد التميميّ وأخواه عمّار، وهو أبيّ، وعمرو، وهو سميّ، يكونون مع الأكاسرة ولهم إليهم انقطاع، وكان المنذر ابن المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان في حجر عديّ بن زيد، وكان له غير النعمان أحد عشر ولدا، وكانوا يسمّون الأشاهب لجمالهم. فلمّا مات المنذر بن المنذر وخلّف أولاده أراد كسرى بن هرمز أن يملّك على العرب من يختاره، فأحضر عديّ بن زيد وسأله عن أولاد المنذر، فقال: هم رجال، فأمره بإحضارهم. فكتب عديّ فأحضرهم وأنزلهم، وكان يفضل إخوة النعمان عليه ويريهم أنّه لا يرجو النعمان ويخلو بواحد واحد ويقول له: إذا سألك الملك

أتكفونني العرب؟ فقالوا: نكفيكهم إلّا النعمان. وقال للنعمان:

إذا سألك الملك عن إخوتك فقل له: إذا عجزت عن إخوتي فأنا عن غيرهم أعجز.

وكان من بني مرينا رجل يقال له عديّ بن أوس بن مرينا، وكان داهيا شاعرا، وكان يقول للأسود بن المنذر: قد عرفت أنّي أرجوك وعيني إليك، وإنّني أريد أن تخالف عديّ بن زيد، فإنّه واللَّه لا ينصح لك أبدا! فلم يلتفت إلى قوله.

فلمّا أمر كسرى عديّ بن زيد أن يحضرهم، أحضرهم رجلا رجلا وسألهم كسرى:

أتكفونني العرب؟ فقالوا: نعم إلّا النعمان. فلمّا دخل عليه النعمان رأى رجلا دميما أحمر أبرش قصيرا فقال له:

أتكفيني إخوتك والعرب؟

قال: نعم، وإن عجزت عن إخوتي فأنا عن غيرهم أعجز. فملّكه وكساه وألبسه تاجا قيمته ستّون ألف درهم، فقال عديّ [بن] مرينا للأسود:

دونك فقد خالفت الرأي.

ثمّ صنع عديّ بن زيد طعاما ودعا عديّ [بن] مرينا إليه وقال: إنّي عرفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت