فهرس الكتاب

الصفحة 4841 من 7699

وجرت الحال كما وصف، وتولّى قتله إنسان يقال [له] ابن دمنة كان فيه إقدام وجرأة «1» ، فاختبط الناس وماجوا، فرمى برأسه إليهم، فأسرعوا السير إلى ميّافارقين.

وحدّث جماعة من الأكراد نفوسهم بملك البلد، فاستراب بهم مستحفظ ميّافارقين لإسراعهم، وقال: إن كان الأمير حيّا فادخلوا معه، وإن كان قتل فأخوه مستحقّ لموضعه. فما كان بأسرع من أن وصل ممهّد الدولة أبو منصور بن مروان أخو أبي عليّ إلى ميّافارقين، ففتح له باب البلد فدخله وملكه، ولم يكن له فيه إلّا السكّة والخطبة لما نذكره.

وأمّا عبد البرّ فاستولى على آمد، وزوّج ابن دمنة، الّذي قتل أبا عليّ، ابنته فعمل له ابن دمنة دعوة وقتله، وملك آمدا، وعمر البلد، وبني [1] لنفسه قصرا عند السور، وأصلح أمره مع ممهّد الدولة، وهادي ملك الروم، وصاحب مصر، وغيرهما من الملوك وانتشر ذكره.

وأمّا ممهّد الدولة فإنّه كان معه إنسان من أصحابه يسمّى شروة، حاكما في مملكته، وكان لشروة غلام قد ولّاه الشّرطة، وكان ممهّد الدولة يبغضه، ويريد قتله، ويتركه احتراما لصاحبه، ففطن الغلام لذلك، فأفسد ما بينهما، فعمل شروة طعاما بقلعة الهتّاخ، وهي إقطاعه «2» ، ودعا إليها ممهّد الدولة، فلمّا حضر عنده قتله، وذلك سنة اثنتين وأربعمائة، وخرج من الدار إلى بني عمّ ممهّد الدولة، فقبض عليهم وقيّدهم، وأظهر أنّ ممهّد الدولة أمره بذلك، ومضى إلى ميّافارقين وبين يديه المشاعل، ففتحوا له ظنّا منهم أنّه ممهّد الدولة، فملكها، وكتب إلى أصحاب القلاع يستدعيهم، وأنفذ إنسانا

[1] وبنا.

(1) . شجاعة. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت