فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 7699

أمري من أوّله إلى آخره، فلمّا سمع قولي وثب إليّ وضمّني إلى صدره، ثمّ نادى بأعلى صوته: يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه! فو اللات والعزّى لئن تركتموه فأدرك ليبدّلنّ [1] دينكم وليخالفنّ أمركم وليأتينّكم بدين لم تسمعوا بمثله قطّ.

فانتزعتني ظئري منه وقالت: لأنت أجنّ وأعته من ابني هذا، فاطلب لنفسك من يقتلك، فإنّا غير قاتليه! ثمّ ردّوني إلى أهلي فأصبحت مفزعا ممّا فعل بي وأثر الشقّ ممّا بين صدري إلى عانتي كأنّه الشراك، فذلك حقيقة قولي وبدء شأني يا أخا بني عامر.

فقال العامريّ: أشهد باللَّه الّذي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أنّ أمرك حقّ، فأنبئني بأشياء أسألك عنها. قال: سل. قال: أخبرني ما يزيد في العلم؟ قال: التعلّم. قال: فما يدلّ على العلم؟ قال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: السؤال.

قال: فأخبرني ما ذا يزيد في الشي ء؟ قال: التمادي. قال: فأخبرني هل ينفع البرّ مع الفجور؟ قال: نعم، التوبة تغسل الحوبة، والحسنات يذهبن السيّئات، وإذا ذكر العبد اللَّه عند الرّخاء أعانه عند البلاء. فقال العامريّ: فكيف ذلك؟

قال: ذلك بأنّ اللَّه، عزّ وجلّ، يقول: وعزّتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا أجمع له خوفين، إن خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحق، وإن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع عبادي لميقات يوم معلوم فيدوم له خوفه.

قال: يا ابن عبد المطّلب أخبرني إلى م تدعو؟ قال: أدعو إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له وأن تخلع الأنداد وتكفر باللات والعزّى وتقرّ بما جاء من عند اللَّه من كتاب ورسول، وتصلّي الصلوات الخمس بحقائقهنّ، وتصوم

[1] ليذلّنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت